عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨٠
الله واليوم الاخر) [١] وهذا تهديد لمن ترك التأسي به. وهذا ايضا يسقط بما قدمناه من معنى التأسي. وقوله: (لمن كان يرجو الله واليوم الاخر) [٢] ليس بتهديد ولا وعيد، لان الرجاء انما يكون في المنافع، فكأنه قال تعالى: لمن كان يرجو اثواب الله، والثواب قد يستحق بالندب كما يستحق بالواجب. وقد قيل في الجواب عن ذلك: ان الله سبحانه لما قال: (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة [٣] ولم يقل عليكم، دل على انه يرغبنا في ذلك، وذلك لا يقتضى الوجوب والاول اقوى. واستدلوا ايضا: بقوله تعالى: (اطيعوا الله واطيعوا الرسول) والاستدلال بذلك لا يصح، لان طاعته لا تكون الا بفعل ما امر به، وليس للفعل في ذلك مدخل، الا أن يقترن به قول يقتضى التأسي به. واستدلوا ايضا: بقوله تعالى (وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [٥]. والتعلق بذلك ايضا لا يصح، لان معنى قوله: (وما اتيكم) ما اعطاكم وادى اليكم، وذلك لا يصح الا في القول الذي نسمعه منه ونمتثله لان سمعنا له وحفظنا اياه وامتثالنا له يجرى مجرى ما تناولنا منه. واستدلوا باخبار رووها في هذا الباب كلها اخبار احاد لا يصح الاعتماد عليها في هذا الباب، وما قلناه في تأويل الايات قد نبه على طريق القول فيها، نحو ما روى
[١] الاحزاب: ٢١.
[٢] الاحزاب: ٢١.
[٣] الاحزاب: ٢١.
[٤] النساء: ٥٩.
[٥] الحشر: ٧. (*