عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧٩
عنهم من ذلك ما في بعضه كفاية، وابطال لقول من يدعى خلافه. ولنا ايضا: إذا سلمنا انهم قالوا في تلك المسائل بالقياس، وتجاوزنا عن الخلاف في ارتفاع النكير، وفرضنا انه لم يكن ان نقول ارتفاع النكير لا يدل في كل موضع على الرضا والتسليم، وانما يدل على ذلك إذا علمنا انه لا وجه لارتفاعه الا الرضا، فاما مع تجويز كونه للرضا ولغيره فلا دلالة فيه. غير ان هذه الطريقة توحش من خالفنا في هذه المسألة لانها تطرق عليهم فساد اصول هي اهم إليهم من الكلام فيها، وينبغي أن يتجاوز عن هذا الكلام في هذا المعنى ويقتصر على الوجهين الذين قدمناهما، لان الكلام في هذا الوجه له موضوع غير هذا هو اليق به وقد ذكرناه في كتاب " الامامة " [١] مستوفى. فيقال لهم: لم زعمتم ان القول في المسائل التي عددتموها انما كان بالقياس ؟ فلم نجدكم اقتصرتم الا على الدعوى المجردة من برهان، ولم إذا اختلفوا وتباينت اقوالهم وجب أن تستند تلك المذاهب إلى القياس، وانتم تعلمون ان الاختلاف في المذاهب المستندة إلى النصوص ممكن كإمكانه في المستندة إلى القياس ؟ ولم انكرتم أن يكون كل واحد منهم انما ذهب إلى ما حكى عنه لتمسكه بدليل نص اعتقد انه دال على ما ذهب إليه ؟ فان قالوا: لو كانوا قالوا بذلك للنصوص، لوجب أن تنتقل تلك النصوص وتشتهر لان الدواعى تقوى إلى نقلها والاحتجاج بها ! قلنا: اول ما نقوله انا لا نلزمكم أن يكونوا اعتمدوا في هذه المسائل نصوصا صريحة استدلوا بها على المذاهب التي اعتقدوها، بل الزمناكم ان يكونوا اعتمدوا
[١] ويقصد به المصنف كتاب (المفصح في الامامة) وهي رسالة مختصرة وموجزة، الفها قبل تأليف كتاب (تلخيص الشافعي) وأشار إليه في فهرسته وتلخيصه، وقد طبعت بتصحيح المحقق الشيخ رضا الاستادي مدرجة في مجموعة (الرسائل العشر) من ص: ١٣٨ - ١١٥ للشيخ الطوسي، لكن النسخة المعتمدة ناقصة فلم نعثر على كلام المصنف فيها، ولمعرفة تفصيل استدلال المصنف راجع كتابه (تلخيص الشافعي): ص ١٧ - ١٠٣. (*