عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٠
وبيان المجمل عن وقت الحاجة، بل هو بالعكس من ذلك في وجوب تأخره عن المنسوخ على ما بيناه. وليس من شرطه أن يكون متناولا لجملة، بل لا لم يمتنع أن يكون متناولا لما يصح نسخ الدليل الشرعي فيه، وإن كان متناولا لحكم في عين واحدة، ويفارق التخصيص في ذلك. وفي الناس من شرط في ذلك [١] أن لا يكون لفظه مقيدا مقتضيا للتأبيد، فقال: لو قال الله تعالى: " افعلوا الصلوة أبدا " لما ساغ نسخه، وإنما يجوز إذا أطلق ذلك [٢]. وهذا بعيد، لأن لفظ التأبيد عندنا في الأمر لا يقتضي الدوام على ما تعورف استعماله، لأن قول القائل لغيره: " لازم غيرمك أبدا "، أو لابنه: " تعلم العلم أبدا " لا يقتضي عندهم الدوام. ويفارق ذلك حال الخبر الذي يتناول ما يصح الإدامة فيه، على أن الصحيح في الخبر أيضا أنه لا يفيد الادامة، ولأجل ذلك يمنع أصحاب الوعيد [٣] من التعلق بآيات الوعيد المتضمنة للفظ التأبيد، وإذا لم يقتض ذلك، فكيف
[١] أي في المنسوخ.
[٢] رأي جمهور الفقهاء والمتكلمين والأصوليين على جواز النسخ وإن اقترن بالمنسوخ ذكر التأييد، إلا أن بعض المتكلمين قالوا: لا يجوز النسخ إلا في خطاب مطلق، فأما إذا قيد بالتأبيد فلا يجوز نسخه، وذهب إلى هذا الرأي أعيان الحنفية كالقاضي أبي زيد الدبوسي، وأبي منصور الماتريدي، والبزودي، والسرخسي، وأبي بكر الجصاص وغيرهم. النظر: " التبصرة: ٢٥٥، الأحكام للآمدي ٣: ١٢٣، شرح اللمع ١: ٤٩١، الذريعة ١: ٤٩١، المعتمد ٢: ٣٧٣ - ٣٧٠ و ٣٨٣ - ٣٨٢. اصول السرخسي ٢: ٦٠ ".
[٣] الوعيد: التهديد، وفي اصطلاح المتكلمين التهديد بالخلود بالنار، وقيل لا فرق بين الوعد والوعيد سوى أن الوعد صادر عن كرم والوعيد صادر عن غضب في الشاهد، وقد اختلف المتكلمون فيمن يتوجه إليه آيات الوعيد، هل هم الكفار خاصة أم يشمل مرتكبي الذنوب من المسلمين ؟ قال الشيخ المفيد في (أوائل المقالات: ٤٦): " اتفقت الامامية على ان الوعيد في النار متوجه الى الكفار خاصة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة بالله تعالى والإقرار بفرائضه من أهل الصلاة، ووافقهم على هذا القول كافة المرجئة سوى محمد بن شبيب وإصحاب الحديث قاطبة. وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك وزعموا أ