عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٩٢
القطع على صحة القياس، وقول القوم به بما لا يحتمل التأويل. فاما قول بعضهم [١]: انهم فعلوا ذلك تشددا واحتياطا للدين حتى لا يقول الفقهاء على القياس، ويعدلوا عن تتبع الكتاب والسنة. فظاهر السقوط، وذلك ان التشدد لا يجوز أن يبلغ إلى انكار ما اوجبه الله تعالى، أو فسخ فيه، ولا يقتضى أن يخرجوا انكارهم المخرج الموهم لانكار الحق، ولو كان ذلك غرضهم لوجب أن يصرحوا بذم العدول عن الكتاب والسنه، والاعراض عن تأملهما والتشاغل بغيرهما من غير ان يطلقوا انكار القياس والرأى الذين هما عندكم اصلان من اصول الدين تاليان للكتاب والسنة والاجماع ! على انه يمكن أن يقال لهم: مع تسليم ارتفاع النكير، لم انكرتم ان يكون بعض الصحابة الذين حكيتم عنهم الاختلاف في مسألة الحرام وغيرها قد رجع في مذهبه إلى القياس، وهو من كان قوله منهم ابعد من أن يتناوله شئ من ظواهر الكتاب والسنة ؟ وأن يكون الباقون رجعوا في مذاهبهم إلى النصوص وادلتها ؟ غير ان من ذهب إلى القياس منهم لم يظهر وجه قوله، ولا علمت الجماعة انه قاله قياسا، ولو علموا بذلك لانكروه، غير انهم لا يعلمونه واحسنوا الظن بالقائل وظنوا انه لم يقل الا عن نص أو طريق يخالف القياس. وليس يجب أن يكون وجه قول كل واحد منهم على التفصيل معلوما للجماعة، ومتى اوجبوا ذلك وادعوه طالبنا هم بالدليل على صحته ولن يجدوه، وهذا ايضا مما لا انفكاك لهم منه. واستدلوا ايضا بأن
[١] قالوا: قد ظهر عن الصحابة القول بالرأى واضافة المذاهب إليه، ولفظة " الرأى " إذا اطلقت لم تفد القول بالحكم من طريق النص، لان ما طريقه العلم لا يضاف إلى الرأى جليا كان الدليل أو خفيا، ولا يستفاد من ذلك الا القول من طريق القياس والاجتهاد، والاخبار الواردة في ذلك كثيرة: [١] راجع المصادر الواردة في الهامش رقم
[٢] صفحة ٦٦٦. (*