عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦٤
أحدهما قبيح والاخر حسن. فحد القبيح: هو كل فعل وقع من عالم بقبحه أو متمكن من العلم بذلك على وجه كان يمكنه ان لا يفعله، فيستحق به الذم من العقلاء، ولا ينقسم ذلك في كونه قبيحا [١]، وربما انقسمت اسماؤه إلى كفر، وفسق، وكبيرة، وصغيرة عند من قال بذلك [٢]. واما الحسن فينقسم ستة اقسام: احدها: ما ليس له صفة زائدة على حسنه، وحده ما يتساوى فعله وتركه، فلا يستحق بفعله مدحا ولا بتركه ذما، وهو المسمى " مباحا " و " طلقا " وغير ذلك، الا انه لا يسمى بذلك الا إذا اعلم فاعله ذلك أو دل عليه، ولذلك لا يوصف الفعل القديم تعالى العقاب بالعصاة بانه مباح وان كان بصفته، لما ذكرناه من انه لم يعلم ولم يدل عليه، بل هو من عالم به لنفسه. والثاني: ما له صفة زائدة على حسنه، وحده ما يستحق بفعله المدح، وهو على ضربين: احدهما: لا يستحق بتركه الذم. والاخر: يستحق بتركه الذم. فما لا يستحق بتركه الذم هو المسمى ندبا، ومستحبا، ومرغبا فيه، الا أنه لا يسمى بذلك الا إذا أعلم فاعله ذلك بمثل ما قلناه في المباح، وينقسم هذا القسم قسمين: احدهما: أن يكون نفعا واصلا ألى غير فاعله، فيسمى بانه تفضل واحسان، فيما يتعلق بالاعتقاد: ٨٦، اصول الدين للجرجاني: ٢٥١، الاعتقاد للبهيقي: ١١٤ و ١٢٤، الانصاف للباقلاني: ٦٢، شرح الاصول الخمسة: ٣٣٢، مذاهب الاسلاميين: ٤٤٩ و ٥٥٥ و ٧٤٣ ".
[١] لان مفهوم القبح عند المصنف امر بسيط لا ينقسم الى الصغير والكبير كما ذهب إليه المعتزلة (المعتمد ١: ٣٣٥).
[٢] المعتمد ١: ٣٣٥. (*