عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠٠
دلالة على ما ظنوا [١]. وأما التوقف: فقد يجوز أن يكون طلبا للاستدلال والتأمل، كما يتوقف الناظرون في كثير من مسائل الاصول التي يتوصل إليها بالادلة المفضية إلى العلم ويتثبتون تحرزا من الغلط، واحتياطا في اصابة الحق. فاما: " تجويز كونه خطأ وصوابا "، فالوجه فيه ما ذكرناه في خبر ابن مسعود، أو أن ذلك يحسن أن يقال بحيث يكون التجويز لورود ما هو اولى من الظاهر ثانيا، لان الناظر ربما كان متهما نفسه بالتقصير ويجوز أن يكون في المسألة مخصص أو معنى يقتضى العدول إليه لم يمعن النظر في طلبه والفحص عنه. واما قولهم: " ولا ان يمسكوا عن تخطئة المخالف والنكير عليه، ولان الادلة لا تتناقض ولا تختلف، فكيف يجوز أن يرجع كل واحد منهم في قوله إلى دليل " ؟ فقد بينا انا لا نقول ان مع كل واحد دليلا على الحقيقة، وانما قلنا: يجوز أن يكون كل واحد تعلق بطريقة من الظاهر وادلة النصوص، اعتقدها دليلا لا شبهة في ان الادلة لا تتناقض، الا أن ما يعتقد بالشبهة دليلا لا يجب ذلك فيه. فاما الامساك عن النكير [٢] والتخطئة، فلم يمسكوا عنهما، والعلم بان بعضهم خطأ بعضا يجرى مجرى العلم بانهم اختلفوا، فدافع احد الامرين كدافع الاخر. ويدل على ما ذكرناه ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام وقد استفتاه عمر في امرأة وجه إليها، فألقت ما في بطنها، وقد افتاه كافة من حضره من الصحابة بأن لا شئ عليه، فانه مؤدب فقال عليه السلام: " ان كان هذا جهد رأيهم فقد اخطأوا، وان كانوا قاربوك فقد غشوك " [٣] وهذا تصريح بالتخطئة.
[١] ظنوه.
[٢] التنكير.
[٣] راجع (نقلا عن الغدير في الكتاب والسنة: ٦: ١١٩): " ابن الجوزي في سيرة عمر ص ١١٧، وأبو عمر في العلم: ١٤٦، والسيوطي في جمع الجوامع: ٧: ٣٠٠ نقلا عن عبد الرزاق، والبهيقي، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ١: ٥٨ ". (*