عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١١
لأن المخالفة أن يقول: وإذا لم يكن فيها دليل على عموم الاعصار، وجب حملها على أهل عصر واحد، وهو حال زمن الصحابة به على ما ذهب إليه داود [١]، والا فما الفصل ؟ وسادسها [٢]: ان قوله تعالى [ المؤمنين ] لا يخلو ان يريد به المصدقين بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو المستحقين للثواب على الله تعالى [٣]، فان كان الاول بطل، لان الاية تقتضي التعظيم والمدح لمن تعلقت به من حيث اوجب اتباعه، ولا يجوز أن يتوجه إلى من لا يستحق التعظيم والمدح، وفي الامة من يقطع على كفره [٤] وانه لا يستحق شئ منها، ولانه كان يجب لو كان المراد [ بالمؤمنين ] المصدقين دون المستحقين للثواب أن يعتبر في الاجماع دخول كل مصدق في شرق وغرب، فهذا يعلم تعذره، وعموم القول يقتضيه، وليس يذهب اكثر المخالفين إليه [٥]. وان اراد [ بالمؤمنين ] مستحقي الثواب والمدح والتعظيم، فمن أين ثبوت مؤمنين [٦] بهذه الصفة في كل عصر يجب اتباعهم ؟ ويجب ايضا: الا يثبت الاجماع الا بعد القطع على ان كل مستحق للثواب في بر وبحر وسهل وجبل قد دخل فيه، لان عموم القول يقتضيه، وهذا يؤدى إلى أن لا
[١] راجع قول داود الظاهري في بعض المصادر المذكورة في هامش رقم [١] صفحة ٦٠١.
[٢] الوجه السادس منقول عن استدالال الشريف المرتضى في كتابه (الشافي في الامامة ١: ٢١٨).
[٣] في المصدر: أو المستحقين للثواب على الحقيقة.
[٤] إن الامامية تعتقد بكفر وضلال جماعة ممن امنوا برسول الله صلى الله عليه واله وسلم وصدقوه في دعوته وهم المنافقين، والناكثون والقاسطون من أهل البصرة والشام أجمعين، والخوارج على أمير المؤمنين، وكل من انكر أمامة أحد الائمة وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعة، وجميع أصحاب البدع، فهؤلاء كفار ضلال، ملعونون، وفي النار بظلمهم مخلدون. أنظر: " أوائل المقالات: ص ٤١ و ٤٢ و ٤٣ و ٤٤ و ٤٩ ".
[٥] في المصدر: " وليس يذهب صاحب الكتاب واهل نحلته إلى هذا الوجه " ويقصد به القاضي عبد الجبار الهمداني وجماعة من المعتزلة.
[٦] في المصدر: مؤمن. (*