عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦٥
ويتساوى فيه فعل القديم والمحدث في التسمية بذلك والقسم الاخر: لا يتعدى إلى الغير، وهو المسمى بأنه ندب ومستحب على ما قدمناه. واما الذي يستحق بتركه الذم فعلى ثلاثة أضرب: أحدها: انه متى لم يفعله الفاعل ولا ما يقوم مقامه استحق الذم، وهو المسمى بانه واجب مخير فيه، وذلك نحو الكفارات الثلاث وما اشبه ذلك، وقضاء الدين، وغير ذلك والثاني ما إذا لم يفعله بعينه استحق الذم، وهو الموصوف بانه واجب مضيق، وذلك نحو رد الوديعة، ووجوب رد ما تناوله الغصب بعينه، وغير ذلك. والثالث: انه إذا لم يفعله من وجب عليه ولا من يقوم فعله استحق الذم، وذلك المسمى من فروض الكفايات نحو الصلاة على الاموات، وتغسيلهم، ودفنهم، ونحو الجهاد، وغير ذلك واما قولنا في الفعل: " انه مفروض وواجب " فعبارتان عن معنى واحد، الا انه لا يسمى فرضا الا إذا اعلم فاعله وجوبه، أو دل عليه كما قلناه في المباح والندب. وقد يعبر بالفرض عما وقع في الشرع مقدرا، وذلك نحو ما قيل: ان ذلك من فرائض الصدقة والمراد به مقاديرها، ونحو ما روى عنه عليه السلام انه فرض صدقة الفطر صاعا من تمر [١] والمعنى بذلك انه قدرها، ويحتمل أن يكون المراد به انه أوجبها. واما قولنا في الشئ: " انه سنته " فهو ان النبي عليه السلام قد امر بادامته إذا كان يديم فعله ليقتدى به، وهو مأخوذ من: سننت الماء، إذا واليت بين صبه [٢]، ولا
[١] الكافي ١: ٢١١، التهذيب ٤: ٨٠ الأستبصار ٢: ٤٦، من لا يحضره الفقيه ٢: ١١٥.
[٢] قال أحمد بن فارس: سن: السين والنون أصل واحد مطرد، وهو جريان الشئ واطراده في سهولة، والأصل قولهم سننت الماء على وجهي اسنة سنا أذا أرسلته إرسالا. ومما اشتق منه السنة، وهي السيرة وأنما سميت بذلك لأنها تجري جريا. (*