عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠٢
وفي هذا من الاخبار ما لا يحصى كثرة، وفيما اوردناه كفاية لما اردناه. فاما ما لا يزالون يستكرهونه ويتعسفونه من تأويل هذه الاخبار التي ذكرناها، مثل قولهم في قصة المجهضة ولدها " ان الخطأ والغش انما اراد به ترك ما هو الاولى في النصح والمذهب " [١]، وان ابن عباس دعا إلى المباهلة لانه خطئ في اجتهاده، فدعا من خطأه في ذلك - لافي نفس المذهب - إلى المباهلة، وان ذكر جهنم والنار على سبيل التشدد والتحرز، وان ذلك تخويف لمن اقدم عليه من غير فكر ولا تحفظ. وفي حديث احباط الجهاد، ان ذلك مشروط بأن يكون ذاكر للخبر المقتضي لخلاف قوله، إلى غير ذلك مما يتناولون به الاخبار الواردة في هذا المعنى، فكله عدول عن ظواهر الاخبار وحملها على ما لم تحتمله، وذلك انما يسوغ انساغ، متى ثبت لنا تصويب القوم بعضهم لبعض في مذاهبهم من وجه لا يحتمله التأويل. فاما ولا شئ نذكر في ذلك الا وهو محتمل للتصويب وغيره على ما ذكرناه وسنذكره، فلا وجه للالتفات إلى تأويلاتهم البعيدة. فإن قالوا: نحن وان صوبنا المجتهدين، فليس نمنع أن يكون في جملة المسائل ما الحق فيه في واحد، فلا يسوغ في مثله الاجتهاد، واكثر ما تقتضيه الاخبار التي رويتموها أن يكون الاجتهاد غير سائغ في هذه المسائل بعينها، وهذا لا يدل على ان سائر المسائل كذلك. قلنا: لا فرق بين هذه المسائل التي روينا فيها الاخبار وبين غيرها، وليس لها صفة تباين بها ما عداها مسائل الاجتهاد، الا يرون انه لا نص في شئ منها يقطع العذر، كما ان ذلك ليس في غيرها من مسائل الاجتهاد، وإذا لم يتميز من غيرها بصفة لم يسغ ما ادعيتموه واشترك الكل في جواز الاجتهاد فيه أو المنع منه. واستدلوا ايضا بان قالوا ليس تخلو أقوالهم في هذه المسائل التي اضافوها
[١] انظر تخريجه في هامش رقم
[٣] صفحة ٧٠٠. (*