عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٨
اما السنة: فانما تنسخ بالسنة ايضا إذا تساويا في الدلالة فان كانت الاولى من اخبار الاحاد، فعلى مذهبنا ذلك ساقط، لانا لا نعمل بها، وعلى مذهب الفقهاء يجوز نسخها بمثلها، لانهما إذا كان طريقهما العلم فحكمهما حكم الكتاب. وان كانا مما طريقهما العمل فحالهما ايضا متساوية فيجب صحة نسخ احدهما بالاخرى، وقد وقع ذلك ايضا على ما روى ان النبي عليه السلام: " نهى عن ادخار لحوم الاضاحي وزيارة القبور " [١] نسخ ذلك فاباح الزيارة والادخار للحوم الاضاحي [٢]، ولا فصل بين نسخ قوله بفعله، أو قوله بقوله، وقد وقع ذلك عند الفقهاء لانه كان امر عليه السلام - على ما روى - بقتل شارب الخمر في المرة الرابعة، ثم اخذه وقد شرب رابعة فحده ونسخ به قوله [٣]. وعندنا ان هذا الحكم غير منسوخ، بل هو ثابت. واما نسخ الكتاب بالسنة، ونسخ السنة بالكتاب فسنبين القول فيه ان شاء الله [٤]. واما الاجماع: فعندنا لا يجوز نسخه، لانه دليل لا يتغير، بل هو ثابت في جميع الاوقات، لان العقل عندنا يدل على صحة الاجماع، وما هذا حكمه لا يجوز تغيره فيطرق عليه النسخ.
[١] ولفظ الحديث الناسخ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها " وقد روي هذا الحديث عن الامام علي، وابي سعيد الخدري، وابن مسعود، وجابر، وبريدة وغيرهم، واخرجه مسلم في كتب الجنائز، باب استئذان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربه في زيارة قبر امه، وايضا اخرجه النسائي وابو داود في كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، وابن قدامة في (المغني): ٢: ٤٢٥.
[٢] ولفي الحديث الناسخ للنهي عن ادخار اللحوم قوله: صلى الله عليه وآله وسلم -: " كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الاضاحي فادخروها " وروى الحديث جماعة من الصحابة، فقد اخرجه مسلم، وابن ماجه والحاكم النيسابوري في مستدركه كلهم في كتاب الاضاحي.
[٣] الاحكام لابن حزم الاندلسي ٤: ٥١٧.
[٤] انظر تفصيل الكلام في هاتين االمسالتين في صفحة ٥٤٣ فصل
[٩]. (*