عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١٦
قيل لهم: قد تصح الشهادة بما لا يشاهد من المعلومات، كشهادتنا بتوحيد الله تعالى، وعدله ونبوة انبيائه، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده. ولو قيل ايضا: فعلى من تكون الشهادة إذا كان جميع اهل الاعصار هم الشهداء [١] ؟ قلنا: تكون شهادتهم على من لا يستحق ثوابا، ولا يدخل تحت القول من الامة ؟، ويصح ايضا أن يشهدوا على باقى الامم الخارجين عن الملة، وكل هذا غير مستبعد. ويمكن ايضا ان يقال في اصل تأويل الاية: ان قوله تعالى: [ جعلناكم امة وسطا ] [٢] إذا سلم ان المراد به جعلناكم عدولا خيارا، لا يدل ايضا على ما يريد الخصم، لانه لم يبين هل جعلهم عدولا في كل اقوالهم وافعالهم، أو في بعضها ؟ فالقول محتمل وممكن أن يكون تعالى اراد انهم عدول فيما يشهدون به في الاخرة، أو في بعض الاحوال. فان رجع راجع إلى أن يقول: اطلاق القول يقتضى العموم وليس هو بأن يحمل على بعض الاحوال أو الامور [٣] أولى من بعض، فقد مضى الكلام على ما يشبه هذا مستقصى [٤]. فاما حملهم " الامة " على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في باب الشهادة وكونه حجة من فيها، فلم يكن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة من حيث كان شهيدا، بل من حيث كان نبيا ومعصوما، فتشبيه احد الامرين بالاخر من البعيد. ومما يسقط التعلق [٥] بالاية ايضا: ان قوله تعالى (لتكونوا شهداء على الناس)، يقتضى حصول واحد منهم بهذه الصفة، لان ما جرى هذا المجرى من
[١] في المصدر: لو قيل ايضا: فعلى من تكون الشهاادة إذا كان المؤمنو ن جميعا في الاعصار هم الشهداء ؟
[٢] البقرة: ١٤٣.
[٣] من المصدر: الاقوال.
[٤] راجع فصل [ ٢ ] ص ٢٧٨.
[٥] في المصدر: التعليق. (*