عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠٤
مصيبون. وهذه الطريقة هي عمدتهم في ان كل مجتهد مصيب في احكام الشريعة. قيل لهم: ما تنكرون أن يكون الخطأ الواقع ينقسم: إلى ما يوجب البرائة، وحمل السلاح، واللعن، وقطع الولاية. والى ما لا يوجب شيئا من ذلك وان يكون اشتراك الفعلين في كونهما خطأ لا يقتضى اشتراكهما فيما يستحق عليهما ويعامل به فاعلهما، إلا يرى ان [١] الصغيرة تشارك الكبيرة في القبح والخطأ، فلا [٢] يدل ذلك على تساويهما فيما يعامل به فاعلهما. والزنا [٣] والكفر يشتركان في القبح والمعصية، ولا يجب تساويهما في سائر الاحكام. وإذا اجاز اشتراك الشيئين في القبح مع اختلافهما فيما يستحق عليهما، لم يمتنع أن يكون الحق في احد ما قاله القوم، وما عداه خطأ، ولا يجب مساواه ذلك الخطأ لما يوجب من الخطاء والتبرى، واللعن، وحمل السلاح، والحرب. ثم يقال لهم: اليس الصحابة قد اختلفت قبل العقد لابي بكر حتى قالت الانصار: " منا امير ومنكم امير ؟ " [٤] فإذا اعترفو به ولابد منه، قيل لهم: أو ليس الذي دعوا إلى ذلك مخطئين لمخالفتهم الخبر المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: " الائمة من قريش " [٥] فلا بد من الاقرار بخطئهم ؟
[١] يرون.
[٢] ولا.
[٣] الربا.
[٤] انظر: " تاريخ الطبري ": حوادث سنة ١١ ه.
[٥] من الاحاديث المشهورة والمتواترة، فقد نقله العامة والخاصة في المجاميع الروائية، ورواه أحمد بن حنبل في مسندة والبخاري وغيرهم. (*