عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٥٧
في احدهما بحكم الاخرى بلا دليل ؟ ولانه لا فرق بين من عول في ذلك على ما قالوه، وبين من عول في حمل مسألة على اخرى، على ان قال انها مثلها من غير أن يبين فيها علة توجب الجمع بينهما، وذلك ظاهر البطلان. قالوا: والذي يكشف عن ذلك ان الذي لاجله قلنا في الحالة الاولى ما [١] قلناه، انما كان للاتفاق [٢] أو لدليل [٣] دل على ذلك، وذلك مفقود في الحالة الثانية، [ فيجب أن لا يكون حكمها حكم الاولى، بل كان يجب أن لا يقول في الحالة الثانية ] [٤] الا بما يقوم عليه دليل كما قلناه في الاولى، وذلك يبطل استصحاب الحال. وقولهم: " انا على ما كنا عليه " ليس بدليل على ان الحالة الثانية حال اجتهاد عند من قال بذلك، والحالة الاولى متفق عليها لا يجوز فيها الاجتهاد. فان قالوا: ان حدوث الحوادث لا يغير الاحكام الثابته، ولم يحصل في الحال الثانية الا حدوث حادث، فيجب أن لا يزيل الحكم الاول الا بدليل. قيل: ان حدوث الحوادث انما لا يؤثر في ثبوت الحكم إذا كان الدليل قد اقتضى دوامه، فاما إذا اقتضى اثباته في في وقت مخصوص فطرو الوقت الثاني يقتضي زوال حكمه لا محاله. على ان كل الحوادث وان كانت لا تؤثر في الحكم الثابت، فان الحوادث التي اختلفت الناس عند حدوثها في بقاء الحكم الاول عندها مؤثر في ذلك، لان الاتفاق قد زال عند حدوثه، فعلى من استصحب الحكم الاول دليل مبتدا، كما ان على المتنقل عنه دليل مبتدأ. واستدل من نصر استصحاب الحال بما روى عن النبي (ص) انه قال: " ان
[١] بما.
[٢] في الاصل: الإتفاق.
[٣] دليل.
[٤] ليس في الحجرية. (*