عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٤١
فصل [ ٢ ] " في ذكر بيان الاشياء التي يقال انها على الحظر والاباحة، والفصل بينها وبين غيرها، والدليل على الصحيح من ذلك " افعال المكلف لا تخلو من أن تكون حسنة، أو قبيحة. والحسنة لا تخلو من أن تكون واجبة، أو ندبا، أو مباحا. وكل فعل يعلم جهة قبحه بالعقل على التفصيل، فلا خلاف بين اهل العلم المحصلين في انه على الحظر، وذلك نحو الظلم، والكذب، والعبث، والجهل، وما شاكل ذلك. وما يعلم جهة وجوبه على التفصيل، فلا خلاف ايضا انه على الوجوب، وذلك نحو وجوب رد الوديعة، وشكر المنعم، والانصاف، وما شاكل ذلك. وما يعلم جهة كونه ندبا، فلا خلاف ايضا انه على الندب، وذلك نحو الاحسان والتفضل. وانما كان الامر في هذه الاشياء على ما ذكرناه، لانها لا يصح ان تتغير من حسن إلى قبح ومن قبح إلى حسن. واختلفوا في الاشياء التي ينتفع بها هل هي على الحظر، أو الاباحة، أو على الوقف ؟