عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٣٥
وسوى في اتباعه ذلك بين ماقاله بوحى، وبين ما قاله من جهة الاجتهاد، كما يقول من قال ان الامة يجوز أن تجمع على حكم من طريق الاجتهاد وان كان لا يجوز خلافه، وإذا ثبت ذلك لم يمكن التعلق بما حكينا. ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى) [١] فحكم بان جميع ما يقوله وحى يوحى، فينبغي أن لا يثبت بعض ذلك من جهة الاجتهاد. والمعتمد ما قلناه اولا من عدم الدليل على ورود العبادة بالقياس والاجتهاد في جميع المكلفين، وعلى جميع الاحوال. واما من حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فذهب أبو علي إلى انه لا يجوز أن يجتهد، ويجوز ذلك لمن غاب [٢]. ومن الناس من يقول: ان لمن حضر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ايضا ان يجتهد [٢]، ويستدل على ذلك بخبر يروى ان النبي عليه السلام امر عمرو بن العاص وعقبة بن عامر [٣] ان يقضيا بحضرته بين خصمين، وقال لهما: " ان اصبتما فلكما عشر حسنات، وان اخطأتما فلكما حسنة " [٤]. وهذا خبر ضعيف من اخبار الاحاد التي لا تعتمد في مثل هذه المسألة، لان طريقها العلم. والمعتمد في هذه المسألة ايضا ما قدمناه من عدم الدليل على ورود العبادة بالقياس والاجتهاد، وذلك عام في جميع الاحوال.
[١] النجم ٣ و ٤.
[٢] المعتمد ٢: ٢٤٢ أنظر أيضا المصادر الواردة في التعليقة رقم
[٤] صفحة ٧٣٣.
[٣] هو عقبة بن عامر الجهني - صحابي انظر ترجمته في: " الاصابة ٤: ٢٥٠، تهذيب التهذيب ٧: ٢١٦، التاريخ الصغير ١: ١٥٠ ".
[٤] كنز العمال ٦: ٩٩ - ١٠٠ حديث رقم ١٥٠٨، ١٥٠١٩، ١٥٠٢٠، ١٥٠٢٢، المغني ١١: ٣٧٥. (*