عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧١٨
نعم، قال: وانى ذلك ؟ قال لعل عرقا نزعه، قال: وهذا لعل عرقا نزعه " [١]. وغير ذلك من الاحاديث لم نذكرها لضعفها وبيان وهنها. يقال لهم: اول ما في هذا الاخبار انها اخبار احاد لا توجب علما، وما هذا حكمه لا يثبت به اصل معلوم، وثبوت العبادة بالقياس أصل معلوم عندهم مقطوع على صحته، فلا يجوز اثباته بما يوجب غلبة الظن. على ان تنبيههه عليه على علة الحكم ليس باكثر من أن ينص صريحا عليها، ولو نص على العلة لم يجب القياس بهذا العذر [٢] دون أن يدل على العبادة به بغيره على انه - عليه السلام - بتنبيههه قد اغنى عن [٣] القياس، فكيف يجعل ذلك دليلا على القياس ؟ ولانه ايضا: مع التنبيه على العلة قد اثبت الحكم في الفرع والاصل معا، وما هذا حاله لا يدخل القياس في. على انه عليه السلام اخبر ان الحج يجرى مجرى الدين في وجوب القضاء، وكذلك ما نبه عليه في باب القبلة، والمولود الاسود، ولم يذكر لاى سبب جرى مجراه ؟ وما العلة ؟ وهل ظاهر نص اوجب ذلك ؟ أو طريقه من القياس ؟ وإذا كان الامر متحملا لم يجز القطع على احد الوجهين بغير دليل. على ان اسم الدين يقع على الحج كوقوعه على المال، وإذا كان كذلك دخل في قوله تعالى: (من بعد وصية توصون بها أو دين) [٤] ] [٥]. وهذا القدر كاف من الكلام في هذه الاخبار، وبطلان التعلق بها، فان الاكثار في
[١] رواه احمد في المسند: ٢: ٢٧٩.
[٢] القدر.
[٣] من.
[٤] النساء: ١١.
[٥] نهاية الفقرة الطويلة التي إبتدأت في صفحة ٦٤٩ والتي نقلها المصنف عن كتاب " الذريعة إلى اصول الشريعة ٢: ٧٩١ - ٦٧٣ " للشريف المرتضى رحمه الله. (*