عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٩١
ظاهر في الدلالة عليه، وسنبين بمشية الله مثل ذلك في تعلقهم بالرأى واضافة الاحكام إليه، وانه لا ظاهر له في الدلالة على القياس، فضلا عن ان يحتمل التأويل، فلا وجه لتأويلهم ما رويناه من الاخبار، لا سيما وجميعها له ظاهر في نفى القياس لا بدلهم من العدول عنه، إذا صح تأويلهم، فكيف يعدل عما له ظاهر في الدلالة على امر لاجل ما لا ظاهر له ؟ ولو تساوى الامران في الظاهر ايضا، لم يكن لهم ان يحملوا اخبارنا على التأويلات التي ذكروها لتسلم دلالة ما تعلقوا به على القياس، ولو كانوا بذلك اولى منا إذا تأولنا ما رووه وحملنا على ان القول فيه انما كان بالنصوص وادلتها ليسلم دلالة ما رويناه على نفي القياس. وما لا يزالون يتعلقون به في ذلك من قولهم: ان المنكرين لذلك هم المستعملون له، فلابد من حمل النكير على ما يوافق ما ظهر عنهم من استعمال القياس. فتعلل [١] بالباطل، وذلك ان لا نعلم انهم استعملوا القياس ضرورة، أو من وجه لا يسوغ فيه التأويل ولا يدخله الاحتمال، وانما ادعى ذلك عليهم وتعلق مدعيه بما لا ظاهر له ولا شهادة فيه بالقول بالقياس، واحسن احواله أن يكون محتملا، فكيف يصح ما ذكروه ؟ وهذه الجملة [ التي ] ذكرناها تسقط قولهم ان الرأى الذي أبوه هو الذي يصدر عن الهوى، والذي يستعمل في غير موضعه، وان امير المؤمنين عليه السلام إنما نفى أن يكون جميع الدين يؤخذ قياسا [٢]، وكذلك أبو بكر انما استكبر استعماله الرأى في كتاب الله على وجه لا يسوغ فيه [٢]، إلى غير ذلك مما يقولونه ويفزعون إليه، لان كل ذلك منهم عدول عن الظاهر، وتخصيص لاطلاقه، وتأول لا يجب المصير إليه الا بعد
[١] فتعللوا.
[٢] انظر المصادر الواردة في هامش رقم
[٢] صفحة ٦٦٦. (*