عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧٣
الشرعية يجرى مجرى النص على الحكم في امتناع التخطي الا بدليل مستأنف. فامامن زعم ان السمع قد ورد بالتعبد بالقياس [١]، فنحن نذكر قوى ما اعتمده ونتكلم على شئ منه. احد ما اعتمدوه قوله تعالى: (فاعتبروا يا اولى الابصار) [٢]. قالوا: والاعتبار هو المقايسة، لان الميزان يسمى معيارا من حيث قيس به مساوات الشئ بغيره. ولما روى عن ابن عباس من قوله في الاسنان: " اعتبروا حالها بالاصابع التي ديتها متساوية " [٣]. وربما استدلوا بالاية على وجه اخر فقالوا: قد دل الله تعالى بهذه الاية على ان المشاركة في العلة تقتضي المشاركة في الحكم، وذلك انه قال: (هو الذي اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا انهم ما نعتهم حصونهم من الله فأتاهم من حيث لا يحتسبون وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بايديهم وايدى المؤمنين فاعتبروا يا اولى الابصار) [٤]، فذكر ما حل بهم، ونبه على علته وسببه ثم امر بالاعتبار، وذلك تحذير من مشاركتهم في السبب، فلو لم تكن المشاركة في السبب تقتضي المشاركة في الحكم ما كان لهذا القول معنى ! والكلام على ذلك ان يقال [٥] لهم: ما تنكرون أن يكون لفظ " الاعتبار " لا يستفاد منه الحكم بالقياس، وانما يستفاد به
[١] لاحظ تفصيل اقوالهم واستدلالاتهم في المصادر الواردة في هامش رقم
[٢] صفحة ٦٦٦.
[٢] الحشر: ٢.
[٣] حديث التسوية بين الاصابع والاسنان عن ابن عباس رواه أبو داود، وأحمد، وابن ماجة وغيرهم في باب ديات الاعضاء مع اختلاف الالفاظ وإتحاد المعنى.
[٤] الحشر: ٢.
[٥] في الاصل: نقل. (*