عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦٨
تقولوا على الله مالا تعلمون) [١]. وللمخالف ان يقول: ما قلنا بالقياس الا بالعلم وعن العلم، فلم نخالف ظاهر الكتاب، وانما ظننتم علينا ان نعلق الاحكام بالظنون وليس نفعل ذلك بل الحكم عندنا معلوم وان كان الطريق إليه الظن على الوجه الذي مثلنا به من العقليات. وتعقلوا: بقوله: (ما فرطنا في الكتاب من شئ) [٢]، وقوله: (تبيانا لكل شئ) [٣]، وقوله: (اليوم اكملت لكم دينكم) [٤]. وللمخالف أن يقول: ان القياس إذا دل الله عليه واوجب العمل به، فقد دخل في جملة ما بين في الكتاب ولم يقع فيه تفريط، لان الكتاب قد دل على صحة اجماع الامة، ووجوب اتباع السنة، فإذا علمنا بالاجماع والسنة صحة القياس، جاز اضافة هذا العلم والبيان إلى الكتاب، وان كان على سبيل الجملة دون التفصيل، لانه ليس يمكن أن يدعى ورود الكتاب بكل شئ مفصلا، فصار العامل بالقياس عاملا بما امر الله تعالى به في كتابه وبينه واكمله [٥]. وهذه الجملة تنبه على طريقة الطعن فيما جرى هذا المجرى من الاستدلالات، فانهم يتعلقون بشئ من هذا الجنس لا فائدة في ذكر جميعه
[١] البقرة: ١٦٩.
[٢] الانعام: ٣٨.
[٣] النحل: ٨٩.
[٤] المائدة: ٣.
[٥] في الاصل: يحمله. (*