عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦٤
على انه يلزم على هذه العلة أن يكون في جميع التكليف ضروريا، لانه أقوى في البيان من العلم المكتسب. ومن يعتمد على هذه الطريقة لابد له من المناقضة، لانه تعلق كثيرا من الاحكام في الشريعة بالظنون نحو الاجتهاد في جهة القبلة، وتقدير النفقات، وجزاء الصيد، وما اشبه ذلك، فإذا جازت العبادة بالظنون في هذه الاحكام - مع امكان ورود البيان فيها بالنص الموجب للعلم ولم يكن خارجا عن الحكمة - جاز مثله في سائر الاحكام. فاما من نفى القياس [١] من حيث لم يأت العبادة به، ولم يقطع السمع العذر في صحته، فهو الصحيح الذي نختاره ونذهب إليه، لان القياس متى جاز في العقل ورود العبادة إذا تعلقت به مصلحة في التكليف، فلابد في جواز استعماله في الشرع من دليل سمعي، لانه يجرى مجرى سائر الافعال الشرعية التي إذا جاز في العقل ان تدخل في العبادة لبعض المصالح، فلابد في استعمالها من دليل سمعي. والذي يلزمنا ان نورد ما يعتمده مثبتوه من الطرق التي ظنوا انها ادلة عليه سمعية، ونبين انها شبة وليست بادلة ولا موجبة للتعبد به. فاما من يذهب إلى ان العبادة وردت بما يمنع منه فهو ايضا مذهبنا، ونحن نبين في الفصل الذي يلى هذا الفصل ما عندنا فيه انشاء الله تعالى
[١] راجع التعليقة رقم [١] صفحة ٦٥٠. (*