عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦١
لها احكام الظنون، وليست كذلك ! على ان هذا يرجع عليهم فيمن يدعى من اهل القياس ان على الاحكام ادلة توجب العلم. فيقال لهم: كيف يصح على هؤلاء مع كثرتهم أن يدعوا انهم عالمون ويخبرون عن نفوسهم بما يجدونها عليه من السكون، وهم مع ذلك كذبه ؟ وهكذا السؤال عليهم في المخالفين لهم في اصول الديانات، إذا ادعوا العلم بمذاهبهم وسكونهم إلى اعتقاداتهم ؟ فلابد لهم في الجواب مما ذكرناه، من ان القوم لم يكذبوا في انهم معتقدون، وانما غلطوا في ان تلك الاعتقادات علوم. فاما طريقة النظام ومن تابعه في ابطال القياس [١]: فاعتمادهم على ان الشرعيات واقعة [٢] على وجوه لا يمكن معها دخول القياس، فالذي يعولون عليه أن يقولوا: " وجدنا الشرع واردا باختلاف المتفقين واتفاق المختلفين، كايجاب القضاء على الحائض في الصوم، واسقاطه عنها في الصلاة وهي أوكد من الصوم، وايجابه على المسافر القضاء فيما قصر في الصوم واسقاطه عنه فيما قصر من الصلاة، وكايجاب الغسل بخروج الولد والمني، وهما انظف من البول والغائط اللذين يوجبان الطهارة، واباحة النظر إلى الامة الحسناء والى محسانها، وخطر ذلك من الحرة وان كانت شوهاء. قالوا: فكيف [٣] يسوغ القياس فيما هذه حاله ؟ ومن حقه ان [٤] يدخل فيما يتفق فيه احكام المتفقات وتختلف احكام المختلفات ". وهذا لا يصح اعتماده في نفى القياس، وذلك ان لمثبته ان يقول:
[١] راجع هامش رقم
[٣] ص ٦٥١ والمصادر الواردة فيه
[٢] وقعت.
[٣] كيف.
[٤] في الاصل: ومن حقه إن عقد أن لا. (*