عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٥٩
إتفاق وجوه المصالح. واقوى ما يدخل على هذه الطريقة ان يقال: قد بينتم استناد الظنون إلى العادات والتجارب، وان الشرع لا يتم ذلك فيه، وهذا صحيح، فلم انكرتم ان تحصل فيه طريقة يحصل عندها الظن وان لم تكن عادة ولا تجربة ؟ بل يجرى في حصول الظن عندها مجرى ما ذكرتم، وهذا مثل ان نجد العين المسمات خمرا يحصل على صفاته كثيرة، فتكون مباحة غير محرمة، فمتى وجدت فيها الشدة المخصوصة حرمت، ومتى خرجت عن الشدة بأن تصير خلا حلت، فيظن عند ذلك ان العلة هي الشدة، لان الذي ذكرناه من حالها امارة قوية على كونها علة، فمتى انضم إلى هذا الظن التعبد بالقياس وان يحمل ما حصل فيه علة التحريم من الفروع على الاصول، ساغ القياس وصح ولم يمنع منه مانع. وهكذا إذا رأينا بعض صفات الاصل هي المؤثرة في الحكم المعلل دون غيره، كانت بان تجعل علة أولى من غيرها، وقوي الظن في انها العلة. مثال ذلك: انا إذا اردنا ان نعلل ولاية المرأة على نفسها وملكها لامرها، ووجدنا بلوغها هو المؤثر في هذا الحكم مع سلامة احوالها في الحرية والعقل دون كونها مزوجه، لان التزويج متى اعتبر لم يوجد له تأثير في باب الولاية وما يرجع إليها، وللبلوغ التأثير القوى فيها جعلناه العلة دون التزويج. ويكفى ان يقال لمعتمدي هذه الطريقة: لم زعمتم ان الظن إذا استند في بعض المواضع إلى عادة فانه لا يقع في كل موضع الا على هذا الوجه، وان العادة لا يقوم مقامها غيرها ؟ فانهم لا يجدون معتصما ! ويمكن ايضا ان يقال لهم: خبرونا عمن ابتداه الله تعالى كاملا في بعض الدور، معه صاحب له، جالس عنده، وهو لا يعرف العادات، ولا سمع الاخبار عنها، الا انه وجد الصاحب [١] الجالس معه حتى دخل إليه [٢] بعض الناس، انصرف وخرج
[١] صاحب.
[٢] عليه. (*