عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٥٨
الفعل، أو عن وجه المصلحة. وقد يشترك الشيئان في صفة، فيكون في احدهما داعية إلى فعله دون الاخر مع ثبوتها فيه، وقد يكون مثل المصلحة مفسدة، وقد يدعو الشئ إلى غيره في حال دون حال، وعلى وجه وقدر دون [ وجه ] [١] وقدر [٢] وهذا معروف في الدواعى، ولهذا جاز أن نعطى لوجه الاحسان فقيرا دون فقير، ودرهما دون درهم، وفي حال دون حال، وان كان فيما لم نفعله الوجه الذي لاجله فعلنا بعينه. فإذا صحت هذه الجملة، لم يكن في النص على العلة ما يوجب التخطي، وجرى النص على العلة مجرى النص على الحكم في قصره على موضعه، إذ قد بينا ان ماله كان صلاحا وداعيا إلى الفعل لا يمكن ان يشترك فيه المختلفان في هذا الحكم. وليس لاحد ان يقول: إذا لم يوجب النص على العلة التخطي كان عبثا. وذلك انه يفيدنا ما لم نكن نعلمه لولاه، وهو ماله كان الفعل المعين مصلحة. وفي الناس من فضل بين داعى الفعل وداعي الترك فقال: إذا كان النص على علة الفعل لم يجب القياس الا بدليل مستأنف - وان كان واردا بعلة الترك - وجب التخطي من غير دليل مستأنف، وفصل بين الامرين بان ماله يترك احدنا الفعل له، يترك غيره إذا شاركه فيه، لانه لا يجوز أن يترك اكل السكر لحلاوته ويأكل شيئا حلوا، ولا يجب هذا في الفعل لانه قد يفعل الفعل لامر يثبت في غيره وان لم يكن فاعلا له. وهذا صحيح لا شبهة فيه، ومتى كان النص الوارد بالعلة كاشفا عن الداعي ووجه المصلحة، أو عن الداعي فقط، فاما ان كان مختصا بوجه المصلحة لم يجب ذلك لان الدواعى [ قد يتفق تارة وتختلف وجوه المصالح وتختلف الدواعي ] [٢] مع
[١] وعلى وجه دون وجه، وقدرا دون قدر.
[٢] زياد من النسخة الثانية. (*