عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٥٠
واختلف من نفاه. فمنهم: من احال ورود العبادة به جملة، وانكر أن يكون طريقا لمعرفة شئ من الاحكام، وربما أحال من حيث تعلق بالظن [١] الذي يخطئ ويصيب، أو من حيث يؤدى إلى تضاد الاحكام وتناقضها. ومنهم: من ابطله من حيث لا سبيل إلى العلم بماله يثبت الحكم في الاصل، ولا إلى غلبة الظن في ذلك لفقد دلالة وامارة تقتضيه، وهذه الطريقة التي كان ينصرها واهم المذاهب في ذلك مذهبان: المذهب الاول: إن القياس اصل من اصول التشريع ومصدر لاستنباط الاحكام الشرعية، وتعد حجة شرعية، بمعنى ان القياس اصل ودليل نصه الشارع ليستنبط منه من هو اهل الاستنباط الحكم الشرعي، وشأنه في ذلك شأن الكتاب والسنة والاجماع. وهذا هو رأي جمهور أهل السنة من السلف والخلف، ولكنهم اختلفوا في ذلك، فمنهم من يرى جوازه عقلا وشرعا، ومنهم من يرى وجوبه عقلا ويأتي الشرع مؤكدا له، وآخرون يرون وجوبه عقلا فقط وغيرهم يرى وجوبه عقلا وشرعا. المذهب الثاني: ان التعبد بالقياس مستحيل وممنوع عقلا وشرعا. وهذا رأي الامامية والظاهرية. وأما المذاهب المتفرعة عن هذين المذهبين فهي: ١ - القول بالمنع شرعا (لا عقلا) عن العمل بالقياس في الاستنباطات الشرعية، وهذا هو رأي الامامية استنادا الى تواتر اخبار اهل البيت - عليهم السلام - في الردع عن العمل به. ٢ - القول باستحالة التعبد بالقياس عقلا، وهو رأي بعض المعتزلة كالنظام، والظاهرية. ٣ - القول بوجوب التعبد بالقياس عقلا. ٤ - القول بأنه لا حكم للعقل في القياس بإحالة ولا إيجاب ولكنه في مظنة الجواز. ٥ - القول بوجوب التعبد به شرعا وإن لم يوجبوه من وجهة عقلية، وهذا قول بعض الشافعية. ٦ - القول بالجواز العقلي ووقوع التعبد الشرعي، وهو قول جمهور اهل السنة. انظر " المعتمد ٢: ٢٠٠ التبصرة: ٤١٩، المستصفى ٢: ٥٦ الاحكام للآمدي ٤: ٢٧٢، للمع: ٩٣٠، شرح اللمع ٢: ٧٦٠، الذريعة ٢: ٦٧٥، التذكرة باصول الفقه: ٣٨، روضة الناظر: ٢٥١، المنخول: ٣٣٠، ميزان الاصول ٢: ٧٩٨ اصول السرخسي ٢: ١١٨، ارشاد الفحول: ٢٩٦، الابهاج ٣: ١١، شرح المنهاج ٣: ٦٣٨، الاصول العامة للفقه المقارن: ٣٥٨ - ٣٠٣، مباحث العلة في القياس: ٥٥ - ٤٠ والمصادر الواردة فيه، ملخص ابطال القياس والرأي لابن حزم، الاحكام لابن حزم ٧: ٤٨٣ - ٣٦٨ و ٨: ٥١٩ - ٤٨٧ ".
[١] في الاصل: بطن. (*