عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٤٠
به حتى يستدركه انسان آخر ! قيل له: انما يجب أن يبين المعصوم ما يقف ازاحة العلة عليه، وقد بين ما هو دليل موجب للعلم وهوما اجمعوا عليه، فاما غيره من الادلة فقد سبق بيانه من الله تعالى ومن الرسول، وجاز أن لا يجدد المعصوم بيانه، وانما يجب عليه بيان ما لا يكون هناك ما يقوم مقامه. فان قيل: فعلى هذا كان يجوز أن لا يبين ايضا ما قد بينه [١] واجمعوا عليه، لان هناك ما يقوم مقامه في ازاحة العلة، وهو الذي استدل به من بعد [٢]. قيل: كذلك نقول، ولو لم نبين اصلا شيئا إذا هناك طريق للمكلف إلى علم ما كلفه لكان ذلك جائزا سائغا، وانما يجب عليه بيان ما هو موقوف عليه، ولا يكون هناك ما يقوم مقامه. ومن ذلك: انهم إذا اجمعوا على العمل بخبر هل يقطع على صحة ذلك الخبر ام لا ؟ وهل يعلم انهم قالوا ما قالوه لاجل الخبر ام لا ؟ فالذي نقوله في ذلك انهم إذا اجمعوا على العمل بمخبر خبر، وكان الخبر من اخبار الاحاد - لانه إذا كان من باب المتواتر فهو يوجب العلم فلا يحتاج إلى الاجماع فيكون قرينه في صحته - فانه يحتاج أن ينظر في ذلك: فان اجمعوا على انهم قالوا ما قالوه لاجل ذلك الخبر، قطعنا بذلك على ان الخبر صحيح صدق. وان لم يظهر لنا من اين قالوه، ولا ينصوا لنا على ذلك، فانا نعلم باجماعهم ان ما تضمنه الخبر صحيح، ولا يعلم بذلك صحة الخبر، لانه لا يمتنع أن يكونوا قالوا بما وافق مخبر الخبر بدليل اخر، أو خبر اخر اقوى منه في باب العلم، أو سمعوه من الامام المعصوم عليه السلام فاجمعوا عليه ولم ينقلوا ما لاجله اجمعوا اتكالا على
[١] بيناه.
[٢] من بعد. (*