عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٣٧
ومنهم من يقول: نحن مخيرون في الاخذ بأي القولين شئنا، ويجرى ذلك مجرى خبرين تعارضا، ولا يكون لاحدهما مزية على الاخر، فانا نكون مخيرين في العمل بهما، وهذا الذي يقوى في نفسي. ومتى قيل بالمذهب الاول، فمتى فرض اجماعهم بعد ذلك على احد القولين كان جائزا، ويعلم باجماعهم صحة ذلك القول، وان الاخر لم يكن صحيحا، ووجب المصير إلى ما اجمعوا عليه. ومتى قلنا بالمذهب الاخير، لم يجز أن يجمعوا على احد القولين، لانهم لو اجمعوا على احدهما لدل ذلك على ان القول الاخر باطل، وقد قلنا انهم مخيرون في العمل بايهما شاءوا، واجماعهم على احدهما ينقض ذلك. ولسنا ممن يقول: انهم يقولون بالقولين اجتهادا ثم يؤدى اجتهادهم إلى احد القولين فيجمعوا عليه، لان ذلك انما يصح على مذهب من يقول بالاجماع، ولم يراع قول المعصوم الذي نراعيه [١]. فاما إذا اجمعوا على قول، فلا يجوز أن يراعى الخلاف الذي يحدث بعده، لان بالاجماع الاول علم قول المعصوم في تلك المسألة، وإذا علم علم أنه هو الحجة، فكل قول يخالفه يجب أن يحكم بفساده. وكذلك إذا اجمعوا على قولين، فاحداث القول الثالث والرابع ينبغي أن يكون فاسدا، لان قول المعصوم موافق للقولين، والقول الثالث والرابع بخلافه، فينبغي أن يحكم بفساده. ولا يجوز أن تجمع الامة على مسألتين مخطئة فيهما، لا على مذهبنا ولا على مذهب من خالفنا: فاما على مذهبنا: فلانه لابد أن يكون قول الامام مع احدهما، ولا يجوز مع ذلك أن يكو خطأ.
[١] في اللاصل: يراعيه (*