عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١٩
وليس لهم أن يقولوا [١]: ان حالهم مخالفة لحال الرسول [٢]، لانه ما نجوزه عليه من الصغائر لا يخرج ما يؤديه عن الله تعالى مما هو الحجة فيه من أن يكون متميزا، فيصح كونه حجة وليس كذلك لو جوزنا على الامة الخطاء في بعض ما تقوله وتفعله لان ذلك يوجب خروج كل ما يجمع عليه [٣] من أن يكون حجة، لان الطريقة في الجمع [٤] واحدة، فيسقط بما ذكرناه، لانه إذا كان تجويز الصغائر على الرسول [٥] لا يخرجه فيما يؤديه من ان يكون حجة ويتميز ذلك للمكلف، فكذلك إذا كانت الاية مما تقتضي كون الامة عدولا فيجب نفى ما اثر في عدالتهم، والقطع على انتفاء [٦] الكبير من المعاصي [٧] عنهم، وتجويز ما عدا هذا عليهم، ولا يخرج [٨] هذا التجويز من أن يكونوا حجة، فيما لو كان خطاء لكان كبيرا. وقد يصح تمييز ذلك على وجه فان في المعاصي ما يقطع على كونها كبائر ولو لم يكن إلى تمييزه سبيل لصح الكلام ايضا من حيث كان الواجب علينا اعتقاد نفي الكبائر عنهم وتجويز الصغائر، وان شهادتهم بما لو لم يكن حقا لكانت الشهادة به كبيرة لا تقع منهم، وان جاز وقوع ما لم يبلغ هذه المنزلة، ويكون هذا الاعتقاد مما يجب علينا على سبيل الجملة، وان تعذر علينا تفصيل افعالهم [٩] التي يكونون فيها
[١] القائل هو عبد الجبار في المغني ١٧: ١٧٨.
[٢] في المصدر: ويخالف حالهم حال الرسول عليه السلام.
[٣] في المصدر: تجتمع عليه.
[٤] في المصدر الجميع.
[٥] هذا الجواز بناء على مذهب المعتزلة، انظر هامش رقم
[٤] صفحة ٦١٨.
[٦] في المصدر: بانتفاء.
[٧] راجع هامش رقم
[٤] صفحة ٦١٨.
[٨] في المصدر: يخرجهم.
[٩] في المصدر: اعمالهم واحوالهم. (*