عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١٤
السلام شهيد عليهم، فكما انه لا يكون شهيدا الا وقوله حق [ وحجة ] [١] فكذلك القول فيهم. وهذه الاية لا تدل ايضا على ما يدعونه، لا يصح ان يكون المراد بها جميع الامة المصدقة بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو بعضها، وقد علمنا انه لا يجوز أن يريد به جميعها، لان كثيرا منها ليس بخيار، ولا يجوز من الحكيم تعالى أن يصف جماعة بانهم خيار عدول وفيهم من ليس بعدل، ولا خير [٣]، وهذا مما يوافقنا عليه اكثر من خالفنا [٤]. وان كان اراد بعضها، لم يخل ذلك البعض أن يكون جميع المؤمنين المستحقين للثواب، ويكون بعضا منهم غير معين: فان كان الاول: فلا دلالة توجب عمومها في الكل دون حملها على بعض غير معين، لانه لا لفظ هاهنا من الالفاظ التي تدعى للعموم كما هو في الاية المتقدمة [٥]. وان كان المراد بعضا معينا، خرجت الاية من أن تكون فيها دلالة لخصومنا على الخلاف بيننا وبينهم. ولم يكن بعض المؤمنين بأن يقتضى تناولها [ له ] [٦] اولى من بعض، فساغ [٧] لنا ان نقصرها على الائمة من ال محمد عليهم السلام، ويكون قولنا اثبت في الاية من كل قول لقيام الدلالة على عصمة من عدلنا بها إليه [٨] وطهارته، وتمييزه من كل الأمة.
[١] زيادة من المصدر.
[٢] زيادة من المصدر.
[٣] بخير.
[٤] في المصدر: (وهذا مما يوافقنا عليه صاحب الكتاب). ويقصد به القاضي عبد الجبار في كتابه (المغني).
[٥] في المصدر: في الأيتين المتقدمتين.
[٦] زيادة في المصدر.
[٧] وساغ.
[٨] أي عدلنا بالآية إلى الإمام المعصوم. (*