عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠٤
في الامثلة التي ذكروها، وليس [١] مسألة الاجماع من هذا الباب، لانه يجوز أن تدخل عليهم الشبهة فيعتقدوا فيما ليس بدليل انه دليل فيجمعوا عليه، وقد دخلت الشبهة في مثل امتنا - واكثر منهم - فيما يتعلق بباب الديانات، الا ترى ان اليهود والنصارى ومن خالف الاسلام قد اتفقوا على ابطال الاسلام، وتكذيب نبينا عليه السلام وهم اكثر من المسلمين اضعافا مضاعفة، وليس اجماعهم على ذلك دليلا على بطلان الاسلام، لانهم انما اجمعوا لدخول الشبهة عليهم، وانهم لم يمعنوا النظر في الطرق الموجبة [٢] للقول بصحة الاسلام. فكذلك القول في اجماع الامة، على ان ذلك إذا دل الدليل على كونه حجة وثبت ذلك، فأما قبل ثبوته فنحن في سبر [٣] ذلك، فالمنع منه غير صحيح. فان قالوا: لو جاز عليهم الخطا فيما يجمعون عليه، لجاز على المتواترين الخطاء فيما يخبرون به، لان الامة باجمعها اكثر من قوم متواترين ينقطع بنقلهم الحجة، ولو جاز ذلك على [٤] المتواترين ادى ذلك إلى الا نثق بشئ من الاخبار، ولا نعلم شيئا نقلوه، وذلك يؤدى إلى ما يعلم ضرورة خلافه. قيل التواتر لم يكن حجة من حيث انه لا يجوز فيهم الخطاء، وانما كان حجة لانهم نقلوا نقلا يوجب العلم الضروري عند من قال بذلك، أو علما لا يتخالج فيه الشكوك عند من قال بالاكتساب، فالحجة في نقلهم بحصول العلم بما نقلوه لا بمجرد النقل، وكان يجوز أن لا ينقلوا ما نقلوه اما خطاء أو عمدا، فيخرج خبرهم من أن يكون موجبا للعلم، فيلحق حينئذ بباب الاجماع الذي نحن في اعتبار كونه حجة أم لا، وهذا بين لا اشكال فيه، ولم يعتمد هذه الطريقة الا شذاذ من القائلين بالاجماع، والمحصلون منهم عولوا على ادلة السمع في هذا الباب
[١] ليست.
[٢] الطرق الموجب.
[٣] السبر استخراج كنه شئ.
[٤] في. (*