عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩٧
اليهود الذين رجع إليهم لان يقول مثلهم، [ و ] لا يقع العلم ولا هم على صفة يقبل قولهم في الديانات، ولما مدحهم في ان ذلك في التوراة، لانه قد ظهر تحريفهم لكثير منها، فدل جميع ذلك على بطلان تعلقهم به. وتعلقوا ايضا: بقوله تعالى [ واتبع ملة ابراهيم حنيفا ] [١] وبقوله: [ فبهداهم اقتده ] [٢] وبقوله: [ انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ] [٣] وهو عليه السلام من جملتهم، وذلك يقتضى صحة ما قالوه. قيل له: اما الملة التي امرنا باتباعها فهو دين ابراهيم عليه السلام، لأن الملة هي " الدين " لان المراد بذلك التوحيد والعدل، بين ذلك قوله: [ ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه ] [٤] وقد علمنا ان الملة التي يستحق الراغب عنها هذا الوصف هي العقليات. واما قوله تعالى: [ فبهديهم اقتده ] [٥] فانه اراد بذلك ادلتهم التي تدل على العقليات، لان ذلك هو الذي يضاف إليهم. فاما الشريعة فقوله هو الدليل فيها، فالاضافة لا تصح فيها. واما قوله تعالى: [ فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ] [٦]: فالمراد به ما قدمناه، يدل على ذلك قوله تعالى: [ يحكم بها النبيون ] فظاهر ذلك يقتضى ان كل من كان قبل موسى عليه السلام قد حكم بذلك، ولا يصح مع ذلك حمله على الشرعيات. فهذه جملة كافية في هذا الباب.
[١] النساء: ١٢٥.
[٢] الانعام: ٩٠.
[٣] المائدة: ٤٤.
[٤] البقرة: ١٣٠.
[٥] الانعام: ٩٠.
[٦] المائدة: ٤٤. (*