عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩٦
كان موحى [١] إليه بما يخصه، فلاجل ذلك كان يفعل ما يفعله من الاشياء التي ذكروها ان صح منه فعلها. واما من وافقنا في هذا المذهب وخالفنا في هذه الطريقة فانه يقول: ان تذكية البهائم، وفعله الحج والعمرة لو ثبت لدل، لكن ذلك لم يثبت، وما يروى من ذلك فانما طريقة اخبار الاحاد لا يعول عليها في هذا الباب. واما اكله اللحم المذكى فحسن في العقل، وليس فيه دليل على ما قاله السائل، لانه بمنزلة اكل سائر المباحات، ولم يثبت عنه عليه السلام انه كان يأمر بالتذكية ليأكل اللحم فيسوغ التعلق به. واما ركوب البهيمة والحمل عليها: فذلك بحسن عند كثير منهم لما لها في ذلك من المنافع التي يوصل إليها من العلف وغير ذلك، ويخالف الذبح لان الذبح يقطعها عن المنافع. وتعلقوا ايضا: برجوعه عليه وآله السلام إلى التوراة في رجم اليهوديين. (٢) وذلك لا يصح، لان ذلك من اخبار الاحاد التي لا تعتمد في هذا الباب، فلو كان كذلك لرجع إلى التوراة في سائر الاحكام، ولما كان ينتظر الوحى ما بيناه، وفي تركه الرجوع إليها دليل على انه لم يرجع إليها في الرجم ان صح مما قالوه، فسقط بذلك ما تعلقوا به. وقد قيل في الجواب عن ذلك: انه انما رجع إليهم لانه كان قد اخبر ان في التوراة رجم الزانى، فاراد أن يتحقق صدقه ليدلهم على نبوته بالرجوع إليهم، لا انه رجع إليهم ليعرف ثبوت الرجم من جهتهم. قالوا: ولو كان رجوعه إليهم لما قالوه لرجع في غيره ايضا ! ولوجب أن يتعرف هل الرجم في التوراة على كل زان أو هو على محصن فقط ؟ ولوجب أن لا يقبل قول
[١] يوحى.
[٢٢] انظر " المعتمد ٢: ٣٤١، الذريعة: ٦٠٣، الاحكام للآمدي ٤: ٣٨٠ ". (*