عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٩١
فمنهم من قال: تعبد بشريعة ابراهيم عليه السلام. ومنهم من قال: تعبد بشريعة موسى عليه السلام. واختلف المتكلون في انه عليه السلام قبل البعثة هل كان متعبدا بشئ من الشرايع ام لا [١] ؟ فمنهم: من [ قطع على انه كان متعبدا بشريعة بعض من تقدمه من الانبياء. ومنهم: من ] [٢] قطع على خلافه. ومنهم: من توقف في ذلك وجوز كلا الامرين. والذي يدل على ما ذهبنا إليه: اجماع الفرقة المحقة، لانه لا اختلاف بينهم في ذلك، واجماعها حجة على ما سندل [٣] عليه ان شاء الله. ويدل على ذلك ايضا: ما ثبت بالاجماع من انه عليه السلام افضل من سائر الانبياء، ولا يجوز أن يؤمر الفاضل باتباع المفضول على ما دللنا عليه في غير موضع. فان قيل: فمن اين يعلم انه كان قبل النبوة افضل من ساير الانبياء ؟ قيل: لم يخص احد تفضيله على ساير الانبياء بوقت دون وقت، فيجب أن يكون افضل في جميع الاوقات، ويدل على ذلك ايضا: انه لو كان متعبدا بشريعة من تقدمه فانما يكون شرعا لذلك المتقدم، ويكون في حكم المؤدى عنه، فكان [٤] يجب أن لا يضاف جميع الشرع إليه، كما لا يضاف الشرع إلى من يؤدى عنه عليه السلام لما كان مؤديا عنه عليه السلام، وفي علمنا باضافة جميع الشرع إليه دليل على انه لم يكن متعبدا بشرع من تقدمه. ويدل على ذلك ايضا: انه لو كان متعبدا بشرع من تقدم لم يخل من أن يكون
[١] انظر المصادر الواردة في هامش رقم [١] صفحة ٥٩٠.
[٢] زيادة من النسخة الثانية.
[٣] نستدل.
[٤] في الأصل: وكان. (*