عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨٨
لان ما بيناه قد اسقط ذلك. فاما تخصيص الفعل بالفعل: فلا يصح لان الفعل لا يتناول اشياء يخص منها بعضها. فاما من جهة المعنى: فان التخصيص في الفعل انما يكون بان يعلم ان المراد بالفعل الاول جميع المكلفين وذلك الفعل واجب، فإذا رأيناه قد اقر بعضهم على تركه أو مدحه عليه، علم انه مخصوص من جملتهم، وسواء كان المدح والاقرار منه عقيب الفعل الاول أو بعده بزمان متراخ على ما جوزناه من تأخير البيان عن وقت الخطاب. فاما من ابي ذلك، فانه لا يجوز ذلك الا إذا كان عقيب الفعل الاول على بعد ذلك عنده. واما تخصيصه عليه السلام نفسه: فانه لا يصح لان التخصيص يدل على ان المخصوص من الجملة لم يرد، وفعله عليه السلام قد انبأ على انه مراد، فيستحيل تخصيصه نفسه في الحال من هذا الوجه، فاما في المستقبل فانه لا يمتنع ذلك فيه. واما القول في فعله وامره إذا تضادا وتعارضا، فانه يجب أن ينظر فيهما: فان كان القول متقدما، وقد مضى الوقت الذي يجب فعله فيه، ثم فعل عليه السلام ما يعارض ذلك فهو نسخ، وذلك نحو تركه قتل شارب الخمر في المرة الرابعة بعد قوله: " فان شربها الرابعة فاقتلوه " [١] على ما يرويه مخالفونا، وانما ذكرناه مثلا لو ثبت. فان فعل ذلك قبل مجيئ الوقت الذي تعبدنا بالفعل فيه، فلا يصح أن يكون نسخا، بل يجب حمله على انه مخصوص، لان النسخ قبل الوقت لا يجوز. فاما إذا تقدم الفعل ثم وجد القول يقتضى رفع ما اقتضاه الفعل، فذلك نسخ لا محالة، لانه متأخر عن حال استقرار الفرض.
[١] كنز العمال: ٤٩٥ رقم ١٣٧٢٣. (*