عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧٧
ويدل على ذلك ايضا: ان فعله عليه السلام إذا كان يقع على وجوه كثيرة فليس يخلوا من أن يكون على الوجوب من غير اعتبار ذلك الوجه، فالواجب أن يحكم بوجوب الفعل علينا، وان علمنا انه فعله على طريق الندب أو الاباحة، وهذا باطل بالاجماع. وان كانت على الوجوب، بأن يعتبر الوجوه التي عليها يقع، فهذا تناقض لان اعتبار وجوهه ينفي وجوب جميعه. ويدل على ذلك ايضا: ان بظاهر فعله لا يعلم وجوبه عليه، فبان لا يعلم وجوبه علينا اولى، ويخالف القول في ذلك لان القول منه عليه السلام يعلم به وجوب ما تناوله علينا دونه من حيث كان امرا لنا ويختص بنا دونه، وليس كك فعله، لانا تبع له فيه، فإذا لم يدل على وجوبه عليه، فبأن يدل على وجوبه علينا اولى. ويدل على ذلك ايضا: ان فعله عليه السلام لا يدوم في جميع الاحوال، بل قد يتركه احيانا كما يفعله احيانا، وإذا صح ذلك فليس بأن يحكم بوجوبه لانه فعله بأولى من أن يحكم بوجوب تركه لانه تركه، إذ القول فعل منه فهو بمنزلة الفعل في ذلك، ويفارق ذلك الامر الذي ليس تركه بمنزلته فيما يختص به. وهذا معتمد ما نستدل به في هذا الباب دون ما اكثر الناس فيه. واما من خالف في هذا الباب [١] فليس يخلو خلافه من ان يقول ان ذلك يجب من جهة العقل من حيث كان نبيا، أو من حيث كان في مخالفته تنفير: فان قال بذلك: فقد بينا في الفصل انه لا يمتنع ان يخالف حالنا لحاله في المصالح، وذلك يبطل ما قالوه. أو يقول ان ذلك واجب لدليل سمعي دل على ذلك، فالواجب علينا أن نبين ان ما ادعوه دليلا أو تعلقوا به ليس فيه دلالة على حال، لانا لا ننكر أن يقوم على وجوب ذلك دليل، لكن لم يثبت ذلك.
[١] راجع اقوالهم في المصادر الواردة في التعليقة رقم [١] صفحة ٥٧٥. (*