عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧٢
كنا مقبحين، فإذا ثبت ذلك وجب الرجوع في مشاركتنا له في ذلك إلى السمع، فان دل الدليل عليه حكم به، والا بقى على الاصل على ما بيناه. ويفارق افعاله عليه السلام في هذا الباب اقواله، لانه بعث ليعرفنا مصالحنا، وتعريفه لنا ذلك يكون بالقول، فلو لم نرجع إلى قوله لادى إلى خروجه من أن يكون رسولا، وليس كذلك فعله. ولانه إذا امرنا بشئ فقد اراده منا فيجب أن نفعله ان كان واجبا، وان نرغب فيه ان كان ندبا، ولا يجب ان نفعل فعلا رأيناه يفعله لان ذلك لا يدل على انه اراده منا. ويدل على ذلك ايضا: ان افعاله تخصه ولا تتعدى إلى غيره الا بدليل واقواله تتناول غيره، وانما يعلم انه داخل فيها بدليل، فعلم بذلك الفرق بين القول والفعل. فان قيل: ان هذا المذهب يوجب عليكم القول بأن تجوزوا مخالفته في افعاله الشرعية [١]، وتجويز ذلك يقتضى التنفير عن قبول قوله، فيجب الحكم بفساده. قيل لهم: لا خلاف ان النبي عليه السلام لو نص لنا على ان لنا مخالفتة في افعاله الشرعية لجاز ولم يوجب ذلك التنفير عن قبول قوله فكذلك إذا دل العقل على ما ذكرناه يجب القول بجوازه ولم يوجب ذلك التنفير عن قبول قوله، وكذلك لو خص بجميع افعاله لم يوجب التنفير عن قبول قوله. وصحة ما قلناه يبين فساد قول من قال أن افعاله على الوجوب عقلا [٢]. واما الذي يدل على وجوب التأسي به في جميع افعاله الا ما خص به من جهة السمع: فمما لا خلاف فيه بين الامة في الرجوع إلى افعاله صلى الله عليه وآله وسلم في تعرف الاحكام في الحوادث، كما انه يرجع إلى أقواله عليه السلام في مثل ذلك، فإذا صح ذلك فكما ان اقواله حجة يجب أن تكون افعاله ايضا حجة، ولا خلاف في
[١] جميع افعاله الشرعية.
[٢] راجع التعليقة رقم [١] صفحة ٥٧٥ (*