عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦٧
لشرع [١] فاما من ليس بنبى أو رسول أو امام، فانه يجوز أن يقع منه الفعل القبيح، إلا = الجرجاني في كتابه (أصول الدين: ١٦٩ - ١٦٧): " أجمع أصحابنا على وجوب كون الأنبياء معصومين يعد النبوة عن الذنوب كلها، وأما السهو والخطاء فليسا من الذنوب فلذلك ساغا عليهم. وقد سها نبينا صلى الله عليه وآله وسلم في صلوته حتى سلم عن الركعتين تم بنى عليها وسجد سجدتي السهو، وأجازوا عليهم الذنوب قبل النبوة وتأولوا على ذك كل ما حكى في القرآن من ذنوبهم، وأجاز ابن كرام في كتابه الذنوب من الأنبياء من غير تفصيل منه، ولأصحابه اليوم في ذلك تفصى يقولون: يجوز عليهم الذنوب ما لا يوجب حدا ولا تفسيقا، وفيهم من يجيز الخطاء في التبليغ، وأختلف القدرية فمنهم من قال: أن ذنوب الأنبياء خطاء من جهة التأويل والاجتهاد ولم يجوز عليهم ان يفعلوا ما علموا أنه جنسها فأخطاء في التأويل، وهذا تأويل الجبائي، وقال ابنه أبو هاشم: إن ذلك كان ذنبا منه، ثم قال أبو هاشم: يجوز عليهم الصغائر التي لا تنفر، وقال النظام وجعفر بن مبشر: إن ذنوبهم على السهو والخطأ، وهم مأخوذون بما وقع منهم على هذا الجهة وإن كان ذلك موضوعا عن اممهم. وقال أصحابنا: لا معنى لدعوى القدرية عصمة الانبياء ولا يصح هم على أصولهم أن يقولوا: أن الله عصمهم عن شئ من الذنوب لإنه قد فعل بهم ما فعله بسائر المكلفين من النكير والعذر كلهما عندهم يصلح للطاعة والمعصية وإنما هم عصموا أنفسهم عن المعاصي وليس لله في عصمتهم تأثير ". أنظر: " أوائل المقالات: ٦٢، الإقتصاد فيما يتعلق بالأعتقاد: ٢٦٠، تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى، الذخيرة في علم الكلام: ٣٣٨، شرح الأصول الخمسة: ٥٧٥، المواقف: ٣٥٨، مقالات الإسلاميين ١: ١ ١٦ و ٢١٣ و ٢٧٢، مذاهب الإسلاميين: ٤٧٨، الأحكام للآمدي ١: ١٤٥ ".
[١] تعد قضية عصمة الأئمة عليهم السلام من أمهات المسائل الخلافية والمثيرة للجدل والأخذ والرد بين الشيعة ومذاهب أهل السنة الكلامية، فقد أجمعوا على نفيها وأصرت الأمامية على إثباتها ولزومها بالأدلة العقلية والنقلية، وللإمامية تأليفات مطولة في هذا المجال، ومن أهمها كتاب " الشافي في الأمامة " للشريف المرتضى وهو رد على فصل الإمامة من كتاب " المغني " للقاضي عبد الجبار الهمداني، ولخصه الشيخ الطوسي وسماه " تلخيص الشافي " وقد طبع مرارا، واليك مختار الإمامة كما صرح به الشيخ المفيد في (أوائل المقالات: ٦٥): " إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء صلوات الله عليهم في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء وإنهم لا يجوز منهم صغيرة إلا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء، وإنه لا يجوز منهم سهو في شئ من الدين ولا ينسون شيئا من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية. والمعتزلة بأسرها تخالف في ذلك وتجوز من الأئمة وقوع الكبائر والردة عن الإسلام " راجع المصادر والواردة في ذيل التعليقة السابقة. (*