عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٥٨
" كان [١] مرة ثم نسخ بتشهده " [٢]. ونحو ماروى عن ابن عمر، وابن عباس في الرضاع انهما قالا: " كان الواجب التوقيت واما الان فلا " [٣]. وذهب غيره [٤] إلى انه لا يرجع إلى قول الصحابي في ذلك، لانه إذا جاز فيما صرح بانه ناسخ الا يكون ناسخا في الحقيقة، فان اعتقد هو فيه ذلك فغير ممتنع ان يطلق ذلك اطلاقا ولا يذكر ما لاجله قال انه منسوخ، ولو ذكره كان مما لا يقع النسخ به [٥]. ولو علم من حاله انه انما ذكرانه منسوخ لامر لا يلتبس، لوجوب الرجوع إلى قوله. وقد يعلم التاريخ، بأن يكون احد الخبرين يقتضى حكما معلوما بغير شرع، والاخر يقتضى حكما شرعيا، فيكون ذلك هو الطارى على الاول نحو ما ذكر من كان من الموالين لاهل البيت عليهم السلام ومن الناقمين على عثمان والحزب الاموي، ابتعد بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن المدينة فولى بيت مال الكوفة، وكان يعلم الناس قراءة القرآن في المسجد الجامع، فاختلف مع الوليد - حاكم كوفة الاموي وهو اخو عثمان بالرضاعة - في تقسيم بيت المال، فكان الحاكم يرى ان ارض السواد بستان لبني امية، فشكا الحاكم امره الى عثمان فعزله عن منصبه، وعاد الى المدينة ولكنه لم يدع النكير على تصرفات عثمان وعماله برغم ان عثمان كان يردعه، واخيرا ضاق صبر الخليفة فاخذه غلمانه وضربه عثمان وداس على بطنه في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأغمي عليه وحمل الى غرفة ام سلمة ام المؤمنين، وتوفي بالمدينة سنة ٣٢ ه.
[١] هذا.
[٢] قال أبو الحسين البصري في (المعتمد ١: ٤١٨): " حكى الشيخ أبو عبد الله عن الشيخ ابى الحسن ان الراوي إذا عين الناسخ فقال: (هذا نسخ هذا) جاز ان يكون قاله اجتهادا فلا يجب الرجوع إليه، وان لم يعين الناس بل قال: (هذا منسوخ) قبل ذلك، نحو قول عبد الله في التشهد: (كان ذلك مرة ثم نسخ) ".
[٣] لم نجد هذا الحديث في المصادر المتوفرة لدينا.
[٤] وهذا مختار القاضي عبد الجبار المعتزلي، انظر: " الحكام للامدي ٣: ١٦٣، المعتمد ١٤١٨ ".
[٥] لانه يستلزم نسخ المتواتر بقول الواحد. (*