عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٥٦
واما تاريخ الناسخ والمنسوخ فيعرف من وجوه: احدها: أن يكون في لفظ الناسخ ما يدل على انه بعده مثل ما قدمنا ذكره [١]. ومنها: أن يكون الناسخ مضافا إلى وقت أو غزاة يعلم انه بعد وقت المنسوخ. ومنها: أن يكون المعلوم من حال الراوى لاحدهما انه صحب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما صحبه الاخر، أو عند صحبته انقطعت صحبة الاول أو المعلوم من حال الحكم الاول انه كان في وقت قبل وقت صحبته الثاني، وذلك نحو ماروى قيس بن طلق انه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يؤسس المسجد، فسأله عن مس [٢] الذكر، ومعلوم من حال أبي هريرة انه صحب عليه واجب يوصي بالخروج منه... فأما الوصية بجزء من ماله فليست بواجبة على احد في قول الجمهور... وقال أبو بكر عبد العزيز: هي واجبة للاقربين الذين لا يرثون، وهو قول داود، وحكي ذلك عن مسروق، وطاوس، واياس، وقتادة، وابن جرير، واحتجوا بالاية وخبر ابن عمر، وقالوا: نسخت الوصية للوالدين والاقربين الوارثين، وبقيت فيمن لا يرث من الاقربين ".
[١] قول المصنف اشارة الى الوجوه الخمسة التى مرت في الصفحة (٥٥٤ و ٥٥٥) وهي ان يكون الثاني منبئا عن نسخ الاول لفظا أو معنى.
[٢] في حكم مس الذكر ثلاث روايات: الاولى: ان لا ينقض بحال، وهي رواية قيس بن طلق عن ابيه، وقد رواها أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وهي: " قال أبو داود: حدثنا مسدد، ثنا ملازم بن عمرو الحنفي، ثنا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن ابيه: قال: قدمنا على نبى الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا نبى الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ ؟ فقال: هل هو الا مضغة منه، أو قال: بضعة منه " سنن أبو داود ١: ٢٨ باب الرخصة في مس الذكر. الثانية: لا ينقض الا ان يقصد مسه، اي يقبض ذكره بيديه. الثالثة: ينقض الوضوء بكل حال، قال ابن قدامة في شرحه الكبير على المغني (١: ٢١٦): " ينقض الوضوء بكل حال وهي ظاهر المذهب، وهو مذهب ابن عمر، وسعيد ابن المسيب، وعطاء، وعروة، وسليمان بن يسار، والزهري، والاوزاعي، والشافعي، وهو المشهور عن مالك لما روت بسرة بنت صفوان ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من مس ذكره فليتوضأ ". وعن جابر م ل ذلك رواهما ابن ماجة. قال الترمذي: حديث بسرة حسن صحيح. وقال البخاري: اصح شئ في هذا الباب حديث بسرة، وصححه الامام أحمد. فأما حديث قيس فقال أبو زرعة وأبو حاتم: قيس ممن لا تقوم بروايته حجة ووهنا ولم يثبتاه. (*