عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٥٢
ثبت ان القرآن اقرى اقوى في باب الدلالة من السنة على الاحكام، فإذا كان اقوى منها جاز نسخها (به كما جاز نسخها بالسنة) [١] التي هي دونها في القول. ومن ذهب إلى المنع من جواز نسخ القران بالسنة، واجاز نسخ السنة بالقران يقول: لم امنع من ذلك من حيث التساوى في باب الدلالة، بل امتنعت من ذلك للآيات التي دلت على المنع من ذلك، والا كان ذلك جائزا، وان كان بعضه ادون من بعض كما إذا كانا متساويين في باب الدلالة. ومن ذهب إلى الجواز في الموضعين كانت هذه الشبهة عنه ساقطة. فان قالوا: ان الله تعالى لو نسخ سنة نبيه عليه السلام باية ينزلها، لامر نبيه بأن يبين سنة ثانية ينسخ بها سنة الاولى لئلا يلتبس النسخ بالبيان. قيل له: ان الاية لا تخلو من أن تدل بظاهرها على نسخ السنة أو لا تدل بظاهرها على ذلك: فان دل على ذلك، فالنسخ بها يقع والسنة تكون مؤكدة. وان لم يدل الا ببيان السنة جاز القول بالسنة، فان السنة [٢] تنسخ من حيث كانت بها يعلم نسخ السنة الاولى. وإذا صح ذلك فما الذي يجوج إلى بيان سنة ثانية، والاية دالة بظاهرها على نسخ السنة الاولى، وكيف يلتبس ذلك بالبيان ؟ ومن حق البيان أن يكون بيانا لما لا يعرف المراد به بظاهره، والنسخ بالضد منه، ومن حق الدليل أن لا يتأخر عن المبين، والنسخ مخالف له. واما قوله: (لتبين للناس ما نزل إليهم) [٣] لا يمنع من أن ينسخ سنته بالقران، ولانه ليس في نسخها به اخراج لها من أن يكون قد بين ما اريد بها، وانما يبنى النسخ
[١] زيادة من النسخة الثانية.
[٢] في الاصل: بأن السنة.
[٣] النحل: ٤٤. (*