عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٨
واعترض ايضا على الاستدلال بالاية بأن قالوا: ليس في ظاهر الاية نسخ حكم الاية، وهو موضع الخلاف، وهذا ايضا يسقط بالاجماع، لان احدا لا يفصل بين نسخ الاية وبين نسخ حكمها، فمن فصل بينهما كان مخالفا للاجماع. وقالوا ايضا: ان نسخ الاية انساؤها إذا حمل على ان المراد به انه ينسيه عن صدور الرجال، فالله تعالى هو الفاعل لذلك فلا يصح وقوع ذلك بالسنة. ومتى حمل على ان المراد به أن يبين ان تلاوتها ليس بطاعة، فذلك يصح بالسنة والقرآن جميعا. ولمن نصر الاول أن يقول: انا احمل الاية على الامرين جميعا، على انه لا ينسها عن صدور الرجال الا الله، ولا يبين ان تلاوتها ليس بطاعة الا بقرآن آخر خير منه أو مثله، وان ذلك لا يقع بالسنة اصلا، لهذا الظاهر. واعترضوا ايضا الاستدلال بها بان قالوا: قولنا: " كذا خير من كذا "، يستعمل بمعنى انه انفع لنا منه، وانه وقد زاد في باب النفع على غيره وإذا ثبت ذلك جاز أن يقال انه نأت بخير منها، أي بانفع لكم منها، والمنفعة في هذا الموضع هي [١] ما يستحق بالفعل من الثواب، وليس يمتنع أن يكون الثواب بما يدل السنة عليه من الفعل اكثر مما يستحقه على الفعل الذي دلت الاية عليه وعلى تلاوتها، فيجب من هذا الوجه صحة نسخ الاية بالسنة وان يستدل بنفس الاية على ما نقوله. واجاب من نصر المذهب الاول عن ذلك بان قال: فكان يجب على هذا التقدير ان يقال بالاطلاق: ان السنة خير من القرآن، ويراد بذلك انه اكثر ثوابا، وفي اطلاق ذلك خروج من الاجماع. واعترضوا على الوجه الاول من الاستدلال بالاية بان قالوا: قوله: (نأت بخير منها) مضيفا ذلك إلى نفسه لا يدل على ما قالوه، لان عندنا النسخ انما يقع بالوحي الذي إلى الله تعالى، به وان كان بالسنة فنستدل عليه ونعمله، وقد اعطينا الاضافة
[١] في الاصل: متى. (*