عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٠
لان هذ الاجماع قد دل على ان القول الاخر الذي سوغوه من قبل القول به قد حرم القول به، وهذا نسخ للاجماع. قيل له: هذا يسقط على مذهبنا، لانهم إذا اجمعوا على ان كل واحد من القولين جائز لا يجوز أن يجمعوا بعد ذلك على احد القولين، لان ذلك ينقض الاجماع الاول. وانما يصح ذلك على مذهب من قال بالاجتهاد [١] بأن يقول: قالوا بقولين من طريق الاجتهاد ثم اداهم الاجتهاد إلى قول واحد، وعلى هذا ايضا لا يكون ذلك نسخا، لانهم انما سوغوا القول بالاول بشرط أن لا يكون هناك ما يمنع من الاجتهاد، كما ان من غاب عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فانما يجتهد في المسألة بشرط أن لا يكون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص، فإذا وجد الاجماع على احدهما عدم الشرط الذي له جوزوا القول بالاخر فخرم القول به لهذه العلة لا لانه منسوخ. واما القياس: فعندنا انه غير معمول به في الشرع على ما ندل عليه في المستقبل، فلا يصح نسخه ولا النسخ به. واما على مذهب من قال بالعمل به، فلا يصح ايضا نسخه [٢]، لانه يتبع الاصول فما دامت الاصول ثابتة فنسخه [٣] لا يصح [٤]. والنسخ به لا يصح ايضا، لان من شرط صحته أن لا يكون في الاصول ما يمنع
[١] راجع التعليقة رقم [١] صفحة ٨ حول مفهوم اجتهاد عند متقدمين الامامية.
[٢] ان عدم جواز النسخ بالقياس هو رأى الجماهير من الفقهاء المتكلمين، وقد فضل اخرون بيين القياس الجلي والخفي فاجازوه في الاول دون الثاني. انظر: " التبصرة: ٢٧٤، المستصفى ١: ١٢٦، الابهاج ٢: ٢٧٨، الذريعة ١: ٤٥٩، الاحكام للاملي ٣: ١٤٧، اللمع: ٦٠، شرح اللمع ١: ٥١٢، المعتمد ١: ٤٠٢، روضة الناظر: ٨٠، ارشاد الفحول: ٢٨٨ ".
[٣] النسختين: نسخه.
[٤] ان القائلين بجواز العمل بالقياس يمنعون صيرورة القياس ناسخا ومنسوخا، ما عدم ناسخية لان شرط صحة القياس ان لا يكون في لاصول ما يمنع منه ومع وجوده فلا مجال لناسخية، وما عدم كونه منسوخا لان القياس تابع لاصله وباق ببقاء اصله، فلا يتصور نسخ حكمه مع بقاء اصله. (*