عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٦
كونها واجبة وجائزة، فلذلك وجب أن يكون نسخا، وهو بمنزلة الزيادة أيضا في هذا الوجه، فيجب أن يكون مثلها في انه نسخ فان قيل: ان القبلة إذا نسخت فما بقي من الصلوة هي عبادة مبتداة لم يكن مثلها [١] من قبل واجبا، فكيف يصح أن يقولوا: انه نسخ ؟ قيل له: وان لم يجب الصلاة من قبل على هذا الوجه، فما كان واجبا من قبل من الصلاة لو فعل الان لم يجز، فوجب أن يكون اسقاط القبلة نسخا له من هذا الوجه. فاما صوم عاشوراء، فانما يقال انه نسخ برمضان، بمعنى انه عند سقوط وجوبه امر بصيام رمضان مما نسخ له، لان الحكم انما ينسخ حكما اخر إذا لم يصح ان يجتمعا على وجه، فاما إذا صح وجوب الثاني مع الاول، ويمكن فعلهما جميعا فاحدهما لا يكون ناسخا للاخر ولذلك قلنا: ان قول الله تعالى: (ولابويه لكل واحد منهما السدس) [٢] لا يعلم وجوب نسخ الوصية للوالدين والاقربين، لان اجتماع الوصية والميراث لهما غير منكر، بل هو الصحيح الذي نذهب إليه، ومن خالفنا في ذلك يرجع إلى ما يروى [٣] من قول النبي عليه السلام: " لا وصية لوارث " [٤] ويدعى ان ذلك مجمع عليه، وعندنا ان هذا خبر واحد لا ينسخ به ظاهر القران. ولو سلم ان صوم عاشوراء نسخ - في الحقيقة - برمضان [٥]، لما صح ان يصرف النسخ إلى الوقت، لان من حق النسخ ان يتناول الافعال الواقعة في الاوقات لا الاوقات نفسها، لانها ليست من فعل المكلف
[١] في النسختين: مثله.
[٢] النساء: ١١.
[٣] روي.
[٤] كنز العمال ١٦: ٦١٥: رقم ٤٦٠٦٢، جامع الاصول ٩: ٦٢٢ و ٦٣٣ - ٦٣٢ و ١١: ٧٥.
[٥] نسب الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قوله: (نسخ صوم رمضان كل صوم قبله) (انظر: ميزان الاصول ٢: ١٠٠٥) وايضا روي الترمذي انه (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم عاشوراء فلما قدم المدينة صامه وامر بصيامه، فلما افترض رمضان كان رمضان هو الفريضة وترك عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه) (ميزان الاصول ٢: ١٠٥٥ هامش رقم
[٢] تفلا عن الشمائل المحمدية: ٢٢٤). (*