عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٧
فصل [ ٦ ] " في أن الزيادة في النص هل يكون نسخا أو لا ؟ " ذهب أبو علي وأبو هاشم إلى أن الزيادة في النص ليست بنسخ على كل حال، (١) ليس المقصود من الزيادة في كلام المصنف زيادة عبادة مستقلة ومتغايرة جنسا عن العبادة الاولى كزيادة وجوب الصلاة على وجوب الزكاة، وليس زيادة عبادة غير مستقلة ولا متغايرة كزيادة صلاة على الفرائض الخمس، بل المقصود زيادة ما ليس له استقلال في حد نفسه بل يعد جزءا كزيادة ركعة أو ركوع، أو زيادة صفة كشرط الايمان في الرقبة. وهذا موضع الخلاف حيث اختلف الاصوليون والمتكلمون في ناسخية هذه الزيادة على الحكم الثابت بالنص وعدمها وإليك مذاهب أعيانهم وهي: ١ - أنها لا تنسخ مطلقا: وهذا هو رأي جمهور اهل السنة، فهو مذهب الشوافع، والحنابلة، وبعض المعتزلة كالجبائيتين. ٢ - التفصيل بين إذا ما كانت الزيادة توجب تغيير الحكم المزيد عليه في المستقبل فتكون ناسخة وإلا فلا تنسخ: وهذا مذهب أصحاب أبي حنيفة وبعض الشافعية. ٣ - التفصيل بين أن تكون الزيادة شرطا في صحة المأمور به وإجزائه معها لا دونها فتكون ناسخة، وإلا فلا تكون ناسخة: وهذا مذهب الشيخ المفيد، وتبعه الشريف المرتضى، والمصنف، وهو مختار القاضي عبد الجبار المعتزلي في (العمد). ٤ - إن كانت الزيادة مغيرة حكم المزيد عليه في المستقبل كانت نسخا كزيادة التقريب في المستقبل على الحد المفروض، وإلا لو كانت الزيادة مقارنة صرفة فلا تنسخ: وهذا مذهب أبي عبد الله البصري المعروف بالجعل، وأبي الحسن الكرخي. ٥ - إن تضمنت الزيادة رفعا فهو نسخ وإلا فلا: وهذا مذهب الباقلاني، والجويني، وأبي الحسين (*)