عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤١
يصح [١]. والوجه الآخر أقرب إلى الصواب. وذهب قوم: إلى أن قول القائل: (أعط فلانا دراهم) مجمل، لأنه يمكن أن يراد به أكثر من ثلثة. وقال آخرون: إن هذا غلط، لأن تجويز ذلك لا يمنع من أن يكون ظاهره يقتضى ما قلناه، فسبيل هذا القائل كسبيل من قال: إن لفظ الخاص مجمل، لجواز أن يراد به العام. وهذا الوجه أقرب إلى الصواب. وذهب قوم: إلى أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " في الرقة ربع العشر " [٢] إنما يدل على وجوب ربع العشر في هذا الجنس، ويحتاج إلى بيان القدر الذي يؤخذ منه ذلك [٣]. وقال آخرون: إن ذلك ليس بمجمل، لأن ظاهره يقتضي ربع العشر في الجنس كله، فلا معنى للتوقف في ذلك، فلولا قوله عليه السلام [٤]: " ليس فيما دون خمسة أواق صدقة " [٥] مخصصا به ذلك العموم، لكان يجب حمله على ظاهره [٦]، وهذا هو الصحيح دون الأول. وذهب قوم: إلى أن ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: " لا صلاة إلا
[١] وهذا مذهب أبي الحسين البصري في (المعتمد ١: ٣١٠)، انظر أيضا: " الأحكام للآمدي ٣: ١٩ ".
[٢] جامع الاصول ٤: ٥٩٤، الرقة: هي الدراهم المضروبة.
[٣] الذريعة (١: ٣٤٧) حيث نسب هذا القول إلى (قوم) دون أن يسميهم.
[٤] صلى الله عليه وآله وسلم.
[٥] كنز العمال ٦: ١٥٨٧٠، جامع الاصول ٤: ٥٨٧، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٥: ١١٧ - ١١٩.
[٦] الذريعة ١: ٣٤٨ - ٣٤٧