عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٠
يقتضي مقدارا من المسح، فمن مسح بشئ من رأسه فقد أدى ما يوجبه الظاهر، ولا حاجة به إلى البيان [١]. والذي نقوله في هذه الآية: إن الباء تفيد عندنا التبعيض - على ما بيناه فيما مضى - من أنها إنما تدخل للإلصاق إذا كان الفعل لا يتعدى إلى المفعول به بنفسه، فيحتاج إلى إدخال الباء ليلصق الفعل به، فأما إذا كان الفعل مما يتعدى بنفسه فلا يجوز أن يكون دخولها لذلك، فإذا ثبت ذلك فقوله: (وإمسحوا برؤوسكم) [٢] يتعدى بنفسه، لأنه يحسن أن يقول: (إمسحوا رؤسكم) فيجب أن يكون دخولها لفائدة اخرى وهي التبعيض، إلا أن ذلك البعض لما لم يكن معينا، كان مخيرا بين أي بعض شاء، فإن علم بدليل أنه اريد منه موضع معين لا يجوز غيره، وقف ذلك على البيان، وصارت الآية مجملة من هذا الوجه. ومن الناس من قال: إن قوله: (فاقطعوا أيديهما) [٣] يقتضى قطع اليد إلى المنكب لأن ذلك يسمى يدا [٤]. وقال آخرون: إنه مجمل لإحتماله له ولغيره [٥]. وقال آخرون: إنه ليس بمجمل، لأن " اليد " في الحقيقة تتناول جملة العضو فيجب حمله عليها، ولو كانت تقع على العضو إلى المنكب والزند جميعا لوجب حمله على أقل ما يتناوله، إلا أن يدل الدلالة على خلافه، فادعاء الإجمال فيه لا
[١] وهو مذهب الشافعي، والحسن البصري، وأبي علي الجبائي، والقاضي عبد الجبار، وابن جني، والآمدي، وأبي الحسين البصري، والسرخسي وآخرون. انظر: " المعتمد ١: ٣٠٨، الأحكام للآمدي ٣: ١٤، الذريعة ١: ٣٤٩، اصول السرخسي ١: ٢٢٩ ".
[٢] المئدة: ٦.
[٣] المائدة: ٣٨.
[٤] نسب أبو الحسين البصري في (المعتمد ١: ٣١٠) هذا القول إلى بعض الأحناف العراقيين. انظر أيضا: " الذريعة ١: ٣٥٠، الأحكام للآمدي ٣: ١٩ ".
[٥] وهذا المذهب كختار الشريف المرتضى في (الذريعة ١: ٣٥٠) حيث ذهب إلى إجمال الآية، لأن اليد تقع على العضو بكامله وتقع على أبعاضه. (*