عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٩
وأما من نصر خلاف ما ذهبنا إليه، فقد حكى عبد الجبار [١] عن أبي عبد الله البصري: " أنه ربما جمع بين قوله: (والسارق والسارقة) [٢]، وبين قوله: (واقتلوا المشركين) [٣]، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " الجار أحق بصقبه " [٤] " وفيما سقت السماء العشر " [٥] في امتناع التعلق بظاهرها مرة، وربما فرق بينهما اخرى، ويقول عند الفصل بينهما: " إن العشر متعلق بما سقته السماء، والذي يحتاج إلى بيانه صفة الأرض لا صفته، فهو كالحاجة إلى بيان صفة المخاطب في أنه لا يمنع من التعلق بالظاهر. وأما (السارق والسارقة) [٢]، فالحاجة إنما هي إلى بيان صفته، فهو كالحاجة التي يتعلق القطع بها من اعتبار القدر وغير ذلك، فلذلك امتنع التعلق بالظاهر. ويقول: الصفة المتعلق بها في الشرك هي في إسقاط قتله لا في إثبات قتله، والصفة المتعلق بها في السارق هي في إثبات قتله، فلذلك افترقا. وربما يقول في الجميع: إن التعلق بظاهره لا يمكن، وإن الواجب ألا يعترض على الاصول بالفروع، بل يجب بناؤها عليه ". [٦] وهذه ألفاظه بعينها ذكرناها. وقد قلنا في هذه الأمثلة ما عندنا وقلنا " في أن قوله: (والسارق والسارقة) [٢]،
[١] أي القاضي عبد الجبار المعتزلي.
[٢] المائدة: ٣٨.
[٣] التوبة: ٥.
[٤] كنز العمال ٧: ص ٧ رقم ١٧٧٠٠. الصقب: القرب والملاصقة، ويرى بالسين والمراد به الشفعة. (النهاية ٣٠ / ٤١ غريب الحديث ١: ٣٣٧).
[٥] كنز العمال ٧: ٣٢٨ رقم ١٥٨٨٠.
[٦] لخص أبو الحسين البصري (المعتمد: ١ / ٢٦٦ - ٢٦٥) مذهب أبي عبد الله البصري الملقب بالجعل بقوله: " قال الشيخ أبو عبد الله: إن كان المخصص والشرط قد منعا من تعلق الحكم بالإسم العام وأوجبنا تعلقه بشرط لا يبتنئ عنه الظاهر، لم يجز التعلق به عنه. وإن لم يمنعا من تعلقه بالإسم العام فإنه يصح التعلق به... "