عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٩
وحج، وتوضأ، قال: " صلوا كما رأيتموني اصلي " [١]، وقال: " خذوا عنى مناسك دينكم [٢]، وقال: " هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " [٣] فأحال جميع ذلك على أفعاله عليه السلام. ومنها: الإشارة، وذلك نحو ما بين النبي عليه وآله السلام [٤] الشهر بأصابعه فقال: " الشهر هكذا وهكذا وهكذا بأصابعه العشرة كلها " [٥] وأراد بها أن الشهر يكون ثلاثين يوما، ثم قال: " الشهر هكذا وهكذا وهكذا وقبض إبهامه في الثالثة " [٦] [٥] فبين أنه قد يكون تسعة وعشرين يوما. وألحق بذلك من خالفنا في القياس والإجتهاد أنه قد بين أحكاما كثيرة بالتنبيه على طريقة القياس على ما يذهبون إليه، وذلك عندنا باطل. وأما بيان الله تعالى فقد يكون بالكتابة وبالقول، لأنه تعالى كتب في اللوح المحفوظ، وبين ذلك للملائكة، وبين بخطابه، وما أنزل على النبي عليه وآله السلام [٤] من القرآن لنا المراد، وبين أيضا بأن دلنا على التأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بفعله. فأما الإشارة، فلا يجوز عليه تعالى، لأنها لا تكون إلا بالآلات، والله تعالى ليس بذي آلة، إلا أنه من أوجب علينا الإقتداء بالنبي عليه وآله السلام، وقد
[١] المعتبر ٢: ٢٢٧، بحار الأنوار ٨٥: ٢٧٩، صحيح البخاري، ب ١٨ كتاب الأذان ح ٢٧، مسند أحمد بن حنبل ٥: ٥٣ السنن الكبرى ٢: ٣٤٥.
[٢] السنن الكبرى ٥: ١٢٥ " خذوا عني مناسككم "، وأيضا رواه مسلم عن جابر، والنسائي بلفظ الأمر " يا أيها الناس خذوا عني مناسككم ".
[٣] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٨ ح ٧٦، ونحوه في كنز العمال ٩: رقم ٢٦٩٥٧ و ٢٦٩٣٨.
[٤] صلى الله عليه وآله وسلم.
[٥] التهذيب ٤: ١٦٠ ح ٢١ و ١٦٢ ح ٣٠ و ١٦٤ ح ٣٨ و ١٦٧ ح ٤٨.
[٦] الثالث.
[٧] وأما