شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٦
للأول أقسام كثيرة كالخوف من سكرات الموت وشدايده أو من سؤال منكر ونكير أو من عذاب القبر أو من أهوال الموقف بين يدي الله عز وجل أو من كشف الستر أو من السؤال عن النقير والقطمير أو من الصراط وحدته وكيفية العبور عليه أو من النار وأغلالها وسلاسلها أو من حرمان الجنة أو من نقصان الدرجات فيها أو من الحجاب من الله سبحانه، وكل هذه الامور مكروهة لذاتها ويختلف حال السالكين إلى الله فيها وأعلاها رتبة وهو الأخير أعني خوف الفراق والحجاب وهو خوف العارفين الناظرين لأنوار عظمته وجلاله، الغائصين في بحار لطفه وفضله وكماله، الذين أضاءت ساحة قلوبهم بمصباح الهداية الربانية وأشرقت مرآة ضمائرهم بأنوار المعارف الإلهية كما قال الله سبحانه * (إنما يخشى الله من عباده العلماء) * وأما ما قبله فهو خوف العابدين والصالحين والزاهدين ومن لم يكمل معرفته بعد وإذا عرفت الخوف ودرجاته فقس عليه ضده وهو الجرأة ودرجاتها لأن ضد كل درجة من الخوف درجة من الجرأة والأول من أعوان العقل وجنوده، والثاني من أعوان الجهل وجنوده فإذا وقع المطاردة بينهما في ساحة القلوب وميدان الأبدان واستظهر الجهل بالجرأة استظهر العقل بالخوف فيغلبه ويهزمه باذن الله تعالى ألا إن حزب الله هم الغالبون. لا يقال: المعروف في مقابل الرهبة أعني الخوف هو الرجاء دون الجرأة لأن الرجاء ليس ضدا حقيقيتا للخوف ولا الخوف ضدا حقيقيا للرجاء لأنهما قد يجتمعان في قلب المؤمن بل افتراق أحدهما عن الآخر مذموم واجتماعهما ممدوح كما يدل عليه قوله تعالى في وصف العابدين * (ويدعوننا رغبا ورهبا) * وإنما الضد الحقيقي للرهبة هو الجرأة والضد الحقيقي للرجاء هو القنوط كما مر لعدم إمكان اجتماعهما في قلب واحد. (والتواضع وضده الكبر) من أعاظم جنود العقل ومكارم الأخلاق الانسانية ومحاسن الأوصاف النفسانية التي يرتقي بها الإنسان إلى أعلى مدارج القرب والكمال ويصعد إلى أقصى معارج العز والجلال التواضع لله ولعباده المؤمنين كما أن من أفاخم جنود الجهل ومساوي الأخلاق ومذام الأوصاف التي يبعد بها الإنسان عن قرب رب العالمين ولا ينتهي قهقراه إلا إلى أسفل السافلين التكبر على الله وعلى عباده المسلمين ولكل واحد من المتواضع والمتكبر وتعزز وتذلل والتعزز للمتواضع من عند الله تعالى والتذلل من عند نفسه، وللمتكبر بالعكس ولا بد هنا من التكلم أولا في حقيقتهما وثانيا فيما هو سبب لحصول تلك الحقيقة، وثالثا فيما يلزمها ورابعا في المدايح والمذام الواردة فيهما أما حقيقة التواضع فهي هيئة نفسانية تحصل من تصور الإنسان نفسه أذل من = والخبر رواه الطبراني في مسنده الصغير بسند صحيح عن أبي هريرة. (*)