شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٥
مغلوبين بدواعي الهوى والعجز قد ينتفى كما هو المشاهد في الأكثر فيكون رهبة السلطان أقوى ردعا وأعم نفعا، ثم السلطان الجائر وإن كان دافعا للفتنة من بعض الجوانب لكنه جالب لها من جوانب اخر فلا خير فيه من جهة ما هو جاير فلا بد من أن يكون السلطان عادلا ليكون دافعا للفتنة بالكلية مانعا من وقوع الهرج والمرج والذل والخسران في الخلق ولكن دفعه لها منوط بطاعتهم ومتابعتهم له فوجب عليهم الوفاء بذمامه والاستماع إلى كلامه، والاتباع لأفعاله وأعماله، واللزوم للالفة والتحاض عليها والتواصي بها، والاجتناب عن الفرقة وغيرها مما يكسر فقرتهم ويوهن قوتهم من تضاغن القلوب وتشاحن الصدور وتدابر النفوس وتخاذل الأيدي ليحصل له قوة لدفع كيد المعاندين وشر الظالمين ومكر الحاسدين وطعن الملحدين عن حوزة المسلمين وعرض المؤمنين، فتحصل لهم العافية وتكمل لهم النعمة وتجري عليهم العزة والكرامة، ويكونون حينئذ أنصارا معززين وأربابا في الأرضين ملوكا على رقاب العالمين، ولو تركوا طاعته واختاروا فرقته وجانبوا الفتنة وهدموا كلمته وكسروا شوكته وتشعبوا مختلفين وتفرقوا متحاربين خلع الله تعالى عنهم لباس كرامته ورداء عزته وغضارة نعمته فيستولي عليهم الاعداء ويتخذونهم عبيدا ويسومونهم سوء العذاب وهم متحيرون في ذل الهلكة وقهر الغلبة لا يجدون حيلة في امتناع ولا سبيلا إلى دفاع (١). (واستثمار المال تمام المروءة) أي استثمار المال واستنماؤه بالتجارة وغيرها من أنواع الاكتساب تمام الانسانية وكمال الرجولية (٢) لما فيه من الاستعفاف عن الناس والسعي للتوسعة على الأهل والتعطف على الجار والاقتداء على قضاء الحوائج والإتيان بسائر أبواب البر من مصالح الدنيا والآخرة. ١ - من قوله: " واللزوم للالفة " إلى هنا مقتبس من النهج الخطبة المعروفة بالقاصعة. ٢ - المروءة مصدر مرء الرجل وأرادوا به شيئا غير كون الإنسان مرءا اي رجلا فإن هذا المعنى ثابت لكل رجل وليس كل رجل ذا مروءة وذلك، لأن الناس على ضربين منهم يعتد بما يقول وما يقال فيه، ونظير ذلك اختلاف الناس في ساير أموالهم وما يتعلق بهم مثلا بعضهم يعتنى بداره وأثاثه وأولاده، وبعضهم يهمل كل شئ له والعالم يعتني بكتبه ويحفظها من التلف ويضن بها من الضياع وغير العالم لا يعتنى بما يقع في يده من الكتب والزارع كذلك بالنسبة إلى البذور والحقول والبساتين يعتنى بأمور لا يعتني به غيره وصاحب المروءة هو المعتني بنفسه والمروءة ممدوحة في الشرع والعرف وعدها الفقهاء من شرائط العدالة لأن البذي الوقيح الذي لا يبالي بما يقال فيه ولا يعد نفسه مما يجب أن يتعاهد لا يجتنب القبائح البتة. وأما استثمار المال فعده من تمام المروءة فإن من يعتني بنفسه يعتني بماله من حيث إن ماله يقي عرضه ويحفظه من السؤال ويسهل عليه البذل وإعانة المضطرين وإغاثة الملهوفين فحفظ المال كمال لحفظ النفس (ش). (*)