شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٢
وغيرها (ثم قال له: أقبل فلم يقبل) أمره بعد الادبار بالاقبال إليه تعالى والرجوع إلى ما لديه من المقامات العلية والكرامات الرفيعة التي لا يتيسر الوصول إليها إلا بالانتقال من طور أخس إلى طور أشرف ومن حالة أدنى إلى حالة أعلى ومن نشأة فانية إلى نشأة باقية وهكذا من حال إلى حال ومن كمال إلى كمال حتى يبلغ إلى غاية مشاهدة جلال الله ونهاية ملاحظة أنوار الله ويرتع في جنة عالية قطوفها دانية فأبى السلوك في سبيل الرشاد والتقيد بربقة الانقياد والمسك بلوازم الوعظ والنصيحة والانقلاع عن الافعال القبيحة كل ذلك لشدة احتجابه بحجاب الظلمات وانغماسه في بحار ذمائم الصفات لتوهمه أن تلك الذمائم الخاسرة والصفات الظاهرة والمشتهيات الحاضرة كمال له فاغتر بها أو افتخر وأخذها بضاعة له واستكبر (فقال له: استكبرت فلعنه) الاستفهام للتوبخ والتعيير واللعن الطرد والإبعاد من الخير يعني تركت أمري بما يصلح في النشأتين استكبارا وجعلت الامتثال به مذلة وافتقارا، واستبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير لجهلك بما يوجب قرارة العين والسرور، واحتباسك بقيد الجهالة والشرور فلا جرم أنت بعيد من الرحمة والسلامة، مطرود عن مقام العزة والكرامة فإن قلت: من لعنه الله تعالى فهو مقيد بقيد العصيان، مقيم مقام الخذلان، محروم عن الرحمه والجنان أبدا فما وجه قوله: فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قلت: اللعنة مشروطة بالاستكبار، فإن دام دامت وإن زال بالتوبة والانابة زالت لأن الله تعالى يحب المفتن التواب. (ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا) في المغرب الجند جمع معد للحرب وجمعه أجناد وجنود. وفي الصحاح الجند الأعوان والأنصار وفي عد كل واحد من الامور المذكور جندا باعتبار تكثر أفراده وشعبه، ولما كان الطريق إلى الله مخوفا وفي كل قدم منه شعبة وعلى كل شعبة منه عدو مقاتل وخصم مجالد يقود سالكه إلى مهاوي الضلالة ومساوي الجهالة احتاج سلطان العقل في قطع هذا الطريق إلى أعوان وأنصار يستعين بهم في دفع الأعداء والمحاربة مع الخصماء، فأعطاه الله سبحانه بفضل رحمته وكمال رأفته جنودا تعينه في مواضع الجدال ومواطن القتال وتوصله على السلامة منازل القرب والكرامة، وهذه الجنود خمسة وسبعون على ما في العنوان والمذكور في التفصيل ثمانية وسبعون ولا منافاة بينهما إذ ليس في العنوان ما يفيد الحصر (١) إلا مفهوم العدد وهو ليس بمعتبر كما بيناه في اصول الفقه. وقال الشيخ بهاء الملة والدين رحمه الله على ما نقل عنه: لعل الثلاثة الزايدة إحدى فقرتي الرجاء والطمع وإحدى فقرتي الفهم وإحدى فقرتي السلامة والعافية، فجمع الناسخون بين البدلين ١ - فإن الجنود اكثر وذكر منها الاهم. (*)